الجدول الزمني للتعداد هو: من العناصر التي لا غنى عنها في تخطيط أي تعداد وجود جدول زمني يبين تتابع عملية التعداد والوقت التقريبي لكل عنصر من عناصر تلك العملية، وفي المراحل الأولى من تخطيط التعداد توضع خطة زمنية أولية تحدد التواريخ الرئيسية المطلوب الالتزام بها كإطار عام للتعداد، لا بد من تشارك الجدول الزمني مسبقا مع أصحاب المصلحة للحصول على مشورتهم ودعمهم، ومع التقدم في عملية تخطيط التعداد تجرى تعديلات على الخطة وتوضع تفصيلاتها بهدف تحديد التواريخ النهائية في أقرب وقت ممكن.
وهذه الجداول الزمنية ضرورية لأنها تبني التواريخ المحددة لكل عملية من عمليات التعداد الكثيرة من حيث بدء هذه العمليات وإكمالها، كما أنها تفيد في رصد التقدم في كل مرحلة من مراحل عمليات التعداد، وبمقارنة المواعيد المستهدفة مع المواعيد الفعلية للعمليات يمكن استكشاف أي تأخيرات في العمل أو أي أخطاء في التقديرات الزمنية، فالخطة الزمنية للتعداد هي أداة هامة سواء من ناحية ضبط الوقت لعملية التعداد أو ضبط مختلف عمليات التعداد المعقدة وترابطها، ومن هنا فإن إدخال أي تعديلات على الخطة الزمنية للتعداد يقتضى النظر في جميع العمليات ذات الصلة حتى لا يحدث خلل في البرنامج العام للتعداد، ومن الطبيعي أن يختلف الجدول الزمني لكل تعداد باختلاف الخطة العامة للتعداد والموارد المتاحة له.
ويبني الجدول الزمني للتعداد العمليات المختلفة مجمعة في ثلاثة قطاعات عامة:
أ. ما قبل العد.
ب. والعد.
ج. وما بعد العد.
ويشمل قطاع ما بعد العد التقييم والتحليل كما يشمل التجهيز والنشر، وتاريخ بدء العد العام للسكان هو التاريخ الأساسي الذي يتوقف عليه الجدول الزمني للتعداد وجدولة كل العمليات الأخرى، ولأغراض الضبط تظهر كثير من العمليات في الجدول الزمني بشكل مستقل رغم وجود ترابط كبير فيما بينها، وتكون الجداول الزمنية للتعداد أحياناً في شكل مخطط أو رسم بياني إضافة إلى قائمة مرجعية تفصيلية للعمليات، ويمكن الاستفادة من برمجيات إدارة المشاريع في إعداد الجدول الزمني للتعداد.
ومن الضروري عند وضع جدول زمني للتعداد أن تؤخذ في الاعتبار العلاقة المتبادلة بين كل من تعدادي السكان والمساكن والعلاقة التي تربط بينهما وبين المشاريع الإحصائية الأخرى أو بين الأنشطة الإحصائية الوطنية الأخرى الواسعة النطاق، ومع أن إجراء عملية مشتركة لتعداد السكان والمساكن يمكن أن تشكل طوال فترة العملية المشروع الإحصائي الأكبر للحكومة، فإنه ينبغي مع ذلك توخي الحذر لئلا يتداخل هذا المشروع على نحو لا مبرر له مع الأنشطة الإحصائية المعتادة الأخرى التي تجري في ذات الوقت، وفي وجود برنامج إحصائي متوازن يمكن تفادي إجراء عمليات استقصاء متزامنة ومتنافسة في نفس الوقت لأن ذلك يضع عبئاً ثقيلاً على الخدمات الإحصائية وعلى الجمهور مما قد ينتج عنه خسارة في الكفاءة الإدارية وفي تعامل الجمهور.
ومن المفيد في أحيان كثيرة وضع مخطط بياني شامل يبين التسلسل الزمني لمختلف مراحل التعداد والعلاقات فيما بينها وتوقيتها مخطط غانت هو مثل جيد على ذلك، ومن شأن هذا النوع من التحليل أن يكشف عن نتائج التأخير في أي مرحلة من مراحل التعداد من حيث تأثيره على التأخير في الخطوات الأخرى في البرنامج، ولذلك فإن هذا المخطط البياني يمكن أن يكون أداة مفيدة يقاس على أساسها التقدم الفعلي في التحضيرات للتعداد، والواقع أن كثيراً من البلدان يستعمل هذا النوع من تحليلات المسار الحرج كأداة تساعد في تخطيط التعداد وأيضا كأداة لإدارة عمليات التعداد الجارية، وفي هذه الحالات من الضروري وضع إجراءات المراجعة تحليل المسار الحرج استجابة للتقدم الفعلي، وينبغي التأكيد على أن فائدة هذه الأدوات تعتمد على حسن تصميمها وتطبيقها وفهمها، وتفيد برمجيات إدارة المشاريع في الربط بين الهيكل البياني لعمليات التعداد وبين مراكز المسؤولية في العمليات الفردية الواسعة أو التفصيلية من أجل ضبط تسلسل المسؤولية، ومن الخيارات الأخرى جداول زمنية للمناسبات العامة التي يمكن أن تقدم نظرة واسعة لخطوات برنامج التعداد وتسمح بالمتابعة، كما يمكن توفر أدوات مختلفة على الإنترنت يمكن تنزيلها أو استخدامها على الخط فالنسخ على الخط تسمح بتحديث فوري للمعلومات والعمل في مجموعة لكنها رهن بإمكانية الوصول إلى الإنترنت، وتفيد أيضاً في تلك الحالات أدوات أخرى يشار إليها عادة بالبرمجيات الجماعية أو البرمجيات التعاونية وكذلك منتديات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في مساندة عملية التعداد بما تتيحه من بيئة تفيد في تبادل المعلومات والملفات والبيانات بين الأفرقة العاملة في أماكن مختلفة.
إدارة الموارد البشرية؟
من الضروري اتخاذ ترتيبات مبكرة لتأمين العدد الكافي من الموظفين من النوعية المطلوبة لكل مرحلة من مراحل عمليات التعداد، ومن أجل الكفاءة والاقتصاد من المهم اختيار الموظفين على أساس الكفاءة المقدرة، ويمكن النظر أيضاً في استخدام نفس الموظفين للعمليات المتتابعة فهذا من شأنه أن يقلل من إحلال الموظفين، وتحتاج المرحلة التحضيرية ومرحلة الأعمال التجهيزية عادة إلى موظفين مكتبيين لديهم المهارات أو القدرة على تعلم المهارات المتخصصة المطلوبة رسامو الخرائط وأخصائيو الترميز وموظفو إدخال البيانات والمبرمجون وغيرهم، وتتطلب مرحلة العد عادة عدداً كبيراً من الأشخاص القادرين على الوصول إلى مناطق العد المخصصة لهم في الريف أو الحضر وجمع المعلومات وفقاً للتعاريف والتعليمات المحددة، بما أن عدد العدادين المطلوب عال جدا بالمقارنة مع نقاط القوة الخاصة بالجهاز العامل العادي والفترة التي تبرز الحاجة فيها إلى خدماتهم هي قصيرة، لابد من تصميم الطريقة التي يستخدمون بها بعناية ومسبقًا من أجل تسهيل الاستخدام السريع والفوري والشفاف والتعويض لهم لاحقا وإعفائهم من مهامهم بسرعة وفعالية، ولا بد من النظر في المهارات المعلوماتية في حال استخدام وسائل العد الإلكترونية، ومن الضروري أن يكون العدادون والمشرفون المباشرون عليهم قدر الإمكان على علم باللغات أو اللكنات الخاصة بالمنطقة حيث يعملون، إضافة إلى ذلك يجب إيلاء الاهتمام إلى اللياقة البدنية، والقدرة على قراءة الخرائط ومهارات التواصل بصورة عامة، ويعتبر خطوة تحوطية تجنيد ما يكفي من العاملين الاحتياطيين وتدريبهم لكي يهتموا بأي استنزاف قد يحصل خلال العملية.
وبعد اكتمال التحضيرات الخرائطية إلى حد كبير وإرسال الاستبيان للطباعة تبقى أهم وسيلة لدى السلطات في التأثير على نجاح التعداد، وهي برنامج التدريب، ولا يمكن التهوين من شأن المساهمة التي يقدمها برنامج التدريب الناجح وحسن التخطيط في نوعية نتائج التعداد، ومن الطبيعي أن يركز برنامج التدريب على موظفي الميدان الذين يأتون من خلفيات مختلفة ومن ثم تصعب مهمة الإشراف عليهم ونعني بذلك موظفي التعداد والمشرفين المباشرين عليهم ولكن التدريب يجب أن يشمل الآخرين ومنهم مثلاً المشرفون من المستوى الأعلى والمحررون وواضعو الرموز ومشغلو الحاسوب، إن منح موظفي المكتب العاملين في التحضيرات للتعداد جميعًا تدريبًا أساسياً موحداً ومختصرًا لجوانب التعداد كلها، له منفعتان أساسيتان هما:
أولاً. أن يفهم العاملون كافة أهمية القسم الخاص بهم من المهمة وسياقه.
ثانياً. بما أنهم على دراية بالقواعد الأساسية، يمكنهم أن ينتشروا بسرعة في الميدان للإشراف أو التنسيق خلال عمليات التعداد الفعلية أينما وحيثما تبرز الحاجة لذلك.
وينبغي تصميم برنامج التدريب على التعداد بكامله بشكل يغطي كل مرحلة من مراحل العمل ويوفر وسيلة فعالة ومتسقة تضمن قيام الأعداد الكبيرة من العاملين بعملهم، ويجب أن يتفق البرنامج بشكل وثيق مع احتياجات مختلف العمليات كما ينبغي أن يشمل، حسب الحاجة تدريباً نظرياً وعملياً مع التركيز على التدريب العملي، وبالنسبة للعدادين والمشرفين عليهم مباشرة فمما يزيد من كفاءة التدريب أن يشتمل على عدة فرص أمام المتدربين للمشاركة عملياً في التدريب على اللقاءات وأداء الأدوار، بما في ذلك استخدام حلول تكنولوجيا المعلومات المعتمدة، وفي البلدان التي تستخدم فيها عدة لغات يتعين إجراء تعديل مناسب لطريقة ومضمون برنامج تدريب موظفي التعداد، فعلى سبيل المثال يتعين اتخاذ ترتيبات لتدريب موظفي التعداد على الصياغة الصحيحة لأسئلة التعداد باللغة المحلية أو اللهجة المحلية إذا كان الاستبيان سيطبع بلغة أخرى، ينبغي تدريب العدادين والمشرفين في مكان أقرب ما يمكن من العمليات الميدانية من أجل تجنب الهفوات المتكررة، ما يترك وقتا ضيقا لخوض عملية التدريب بالتالي لابد من ترتيب الأمور اللوجستية بعناية مسبقاً، وينبغي أيضاً أن يوفر برنامج تدريب المحررين وموظفي الترميز ومشغلي أجهزة تسجيل البيانات ومن إليهم الفرصة للمتدربين لتطبيق العمليات التي يتوقع أن يقوموا بها في وقت لاحق، وذلك تحت إشراف مدربيهم ويمكن للعاملين الفنيين على المستويين المتوسط والأعلى الاستفادة من برامج تدريب خاصة، ينصب التركيز فيها عادة على التطورات التقنية الأخيرة التي لها صلة بالتعداد وعلى العلاقات المشتركة بين مختلف جوانب خطط التعداد وعملياته، يعتبر التدريب الدقيق على ممارسات التعداد عنصرًا هاما من عناصر ضمان الجودة، ومن الشروط الأساسية في هذا الصدد هو التوثيق المفضل والواضح للتعليمات مع أمثلة ملائمة، ومن شأن توفير منهجية تدريبية ومجموعة من أدوات المساعدة التدريبية أن تساهم مساهمة كبيرة في تعزيز الجهد التدريبي.
وينبغي أن يعهد بتنظيم وإدارة دورات التدريب للتعداد لمن يملكون المؤهلات اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة بنجاح مع مراعاة قدراتهم الفنية وأيضاً قدراتهم على التعليم، وهذا يعني أنه ينبغي أن يتوافر لدى الموظفين المكلفين بالتدريب مؤهلات معينة تمكنهم من إثارة اهتمام المتدربين ونقل المعرفة المطلوبة إليهم، ذلك أن العاملين المؤهلين الذين لا تتوافر لديهم القدرة على نقل ما لديهم من معرفة إلى المتدربين بصور مرضية لا يصلحون كمدربين للقيام بأنشطة التدريب الجماعي، وهذا أمر ينبغي أخذه في الاعتبار عند اختيار المدربين ويوصى باستخدام معايير موضوعية في ذلك، ومن الناحية العملية نجد أن من الصعب العثور على العدد اللازم من المدربين الذين تتوافر لديهم المؤهلات الفنية والتعليمية للتدريب ولهذا ينبغي أن يتلقى المدربون الذين يقع عليهم الاختيار تدريباً على كيفية تنظيم الدورات التدريبية وإدارتها، ومن شأن استخدام أدلة تدريبية مصممة بشكل محترف أن تضيف قيمة كبرى إلى الجهد التدريبي، فإشراك محترفين من ذوي الخبرة في تصميم البرامج التدريبية وتقديمها يعتبر مفيدًا أيضاً ولكن تجدر الإشارة إلى أن المحتوى يجب أن يكون من مسؤولية سلطات التعداد وليس خبراء خارجيين.
ومن المهم إتاحة كل برنامج تدريب في شكل دليل، كتيب، وتوزيعه على منظمي التعداد وعلى المدربين فوجود هذا الدليل يعتبر موجهاً قيماً يساعد إلى درجة كبيرة في التدريب الكفء لموظفي التعداد، كما أنه يسهم في اتساق التدريب وهو عامل أساسي في تحقيق عد ناجح إذا ما أخذ في الاعتبار العدد الكبير من مدربي التعداد الذين يتولون التدريب، ويمكن أيضاً استخدام معينات سمعية بصرية، مثل الأشرطة المصورة والملصقات والتسجيلات الشريطية لجعل التدريب أكثر فعالية واتساقاً في كل أرجاء البلد، وإذا كانت تكنولوجيا وسائط الإعلام المتعددة الجديدة متاحة فإن ذلك من شأنه أن ييسر تقديم التدريب في المواقع النائية التعلم عن بعد وأن يكون أداة إضافية فعالة وكفؤة في التدريب، كما يمكن توفير تدريب موحد المعايير بشكل تعلم عن بعد على الإنترنت وعلى الأجهزة المحمولة.
ومن المهم جداً تحديد الوقت اللازم لتدريب الموظفين على مختلف جوانب عمليات التعداد، ويتوقف هذا على عدة عوامل منها نوع المهمة التي يجري تدريبهم عليها ومدى صعوبة المحتوى، والمستوى التعليمي للمتدربين وعدد المدربين المتاح والموارد المتاحة، إلى جانب تحديد عدد الأيام المخصصة للتدريب من الأهمية بمكان تخصيص الوقت المناسب لكل موضوع، ويعتبر استخلاص مخططات للدروس لكل جلسة تدريبية طريقة فعالة لضمان تغطية المواضيع كافة مع الوقت المخصص لكل منها.
إدارة اللوجستيات؟
يختلف تعداد السكان والمساكن في جوانب متعددة عن عمليات إحصائية أخرى، فهو يستوجب تواصلاً فعالاً بين الكثير من المكونات المختلفة بما في ذلك عملية المشتريات وتخزين مجموعة واسعة من الأغراض التي يجب أن توزع بمعظمها على المناطق الجغرافية كافة ومن ثم يعاد جمعها.
الإدارة اللوجستية هي عملية تخطيط وتنفيذ وضبط الدفق مواد التعداد ومعداته الضرورية لتنفيذ عمليات التعداد، أما التخطيط اللوجستي فيستلزم تنسيقا متأنيا بين مراحل عملية التعداد المختلفة مثل رسم الخرائط والتدريب والعد الميداني ومعالجة البيانات ونشرها، ويختلف نطاق البرنامج اللوجستي عادة من بلد إلى آخر لكنه يغطي بشكل أساسي الأنشطة التالية:
أ. استئجار المكاتب المركزية والميدانية.
ب. تركيب الأثاث والتجهيزات.
ج. توفير دعم مكتب المساعدة.
د. وتسليم مواد التعداد وجمعها كلها، بما في ذلك الأدلة والاستمارات والمواد الإعلانية.
قد تحتاج مكاتب الإحصاء الوطنية إلى تشكيل فريق خاص للتخطيط والتنفيذ والضبط في البرنامج اللوجستي، على أن تُحدد مهام هذا الفريق بوضوح من أجل تجنب التضارب بين الأنشطة أو إغفال أي نشاط، وخلال مرحلة التخطيط للبرنامج اللوجستي، لا بد من النظر بتان في إمكانية التعاقد الخارجي مع القطاع الخاص في بعض الأنشطة كخيار مطروح، وفي سياق لوجستيات التعداد تؤدي المشتريات دوراً بارزا على طول العملية.