التعريف بالشاعر؟
عنترة بن شداد من بني عبس وهم أبناء عم بني ذُبيان أمه جارية حبشية تدعى زبيبة أحب ابنة عمه عبلة وقال فيها في معلقته ولقد ذكرتُكِ والرِّماحُ نواهل منى وبيضُ الهندِ تَقْطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارقِ ثَغْركِ المُتبسم ولكن عمه مالكاً رفض تزويجها إياه لسواد لونه إلا أنه غير نظرتهم إليه بشجاعته ونبل أخلاقه كان لعنترة أيام مشهودات ضد المغيرين على بني عبس وفي حرب داحس والغبراء ويوم ذي قار عام ٦٠٠م سقط عنترة قتيلاً عام ٦١٤م في معركة خاضها العبسيون ضد بني طيئ ولقد اشتهر بشعر الحماسة والغزل والنص التالي من معلقته.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
رحالة سرج سابح حصان سریع كأنه يسبح نهد مرتفع الجنبين تَعَاورَ تناوب الكُماة الأبطال مكلَّم مجرَّح الطُّور والتارة كل منهما تعني المرة عرمرم كثير أغشى أحضر الوقيعة الحرب الوغى الحرب وأصواتها أَعِفُ أترفع مدجج تام السلاح کره خاف نزال مبارزة لا ممعن هرباً لايفر مثقف مقوم مستو صدق صلب الكُعُوب عُقد الرمح شَكَكْتُ ثقبتُ بانتظام الأصم المصمت الصلب القَنا الرماح جزر جمع جزرة وهي الشاة المذبوحة ينشنَه يتناولنه بالأكل قَضَم أَكَل بمقدم الفم.
إضاءة؟
يقول الشاعر في الأبيات الأربعة الأولى مخاطباً ابنة عمه عبلة سلي الخيل والفرسان عن حالي إن كنت جاهلة بها فأنا لا أزال على سرج فرس سريع ضخم مرتفع الجنبين يجرحه الأبطال هنا وهناك من كثرة انتقالاته مرة أوجه هذا الفرس فينطلق لطعن الأعداء وضربهم ومرة أندفع به إلى رماة السهام يخبرك الفرسان وحتى الخيل تستطيع إخبارك بأنني كريم عالي الهمة أقدم على الحرب وعند الغنيمة أعفُ وأترفعُ فلا يهمني المكسب المادي ويقول في الأبيات الأربعة الأخرى رب رجل مكتمل العدة والسلاح تكره الأبطال مبارزته وقتاله لأنه باسل شجاع لا يهرب ولا يستسلم أو يستكين هذا المسلح العنيد سبقت وامتدت يدي له بطعنة رمح صلب طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسده وثيابه فالرماح تحب أيضاً الشجعان الكرام وليست أجسادهم محرمة عليها وتركته كشاة ذبيحة تاكل السباع مُقدَّم أسنانها أصابعه ومعصمه الرطب.
تحليل وتذوق؟
يبدأ الشاعر الأبيات بالأداة هلاً التي تفيد الحضَّ وذلك ليعيد إلى ذهن ابنة عمه ما قد تناست من شجاعته والتعبير هلاً سألت الخيل استعارة مكنية حيث جعل الخيل تُسأل كالإنسان كما أن في هذا التعبير الاستعاري معنى خفياً إذ المقصود أن شجاعته معروفة حتى لغير الناس وخصوصاً الخيول التي هي من أهم وسائل القتال وقد يعني بسؤال الخيل سؤال الفرسان وعندما يقول إذ لا أزال على رحالة سابح فإن هذا القول يوحي بان جلوسه كثير ومستمر على سرج الحصان فالكلمة إذ ظرفية والفعل الناسخ بعدها مضارع يفيد الاستمرار ولا يفصل الشاعر بين شجاعته وصفات حصانه السريع المرتفع الجنبين الذي لا يأبه بالجراح مندفعاً من مكان إلى مكان فالإنسان الشجاع لا بد أن يكون جواده لائقاً ويجمع الشاعر في البيت الرابع صفتين هما الإقدام والعفاف تبدوان في الصياغة اللفظية متقابلتين لكنهما في الشمائل الإنسانية مترادفتان لأن الشجاع المقدام كريم النفس لا يكون متهافتاً على المغنم واستخدام اللفظ يرفع من مكانة عنترة لأن العفّة توحي بالسمو والطُّهر الإنساني لاحظ أن هذا البيت جواب لما جاء في البيت الأول والفعل يخبرك جزوم جواباً للطلب هلا سألت بعد ذلك تأتي الأبيات الأربعة الأخرى أشبه بقصَّة إذ يصور خصمًا بطلاً شجاعاً مستكمل العدة من السلاح تأتي نهايته على يده يد عنترة لاحظ ميل الشاعر إلى بعض التفصيل حين يقول عن الرمح بأنه صلب في حديدته صلب في عُقد عوده و مستو ومقوم و في بداية البيت اختار الشاعر جادت بدلاً من امتدت وتحركت ولا شك أن هناك فرقاً فكلمة جادت تنطوي على تهكم أو سخرية جميلة كما لو كانت القوة ضد الخصم وسحقه كرماً في البيت السابع يقع الفعل شككت موقعاً خاصاً في نفس القارئ يصعب الإتيان بأنسب منه لما فيه من إيحاء بنفاذ الرمح الذي لا حياة بعده وهذا مجاز مرسل علاقته المجاورة حيث ذكر الثياب وأراد ما تحت الثياب وفي قوله ليس الكريم على القنا بمحرم تعبير فيه تهكم أو سخرية جميلة أيضاً من حيث إن الكريم الشجاع في الأصل لا يُقتل كالجبان لكن ذلك يحدث وليس مجرَّماً على الرمح وذكر التحريم على الرمح فيه تشخيص حيث جعل الرمح شخصاً يدرك ما هو غير محرم فيؤديه ويتمه وفي البيت الأخير شبه البطل القتيل بشاة ذبيحة وجاءت كلمة ينشنه على درجة عالية من الرشاقة والملاحة لا تقل جمالاً عن تعبير الشاعر يقضمن حسن بنانه والقضم كناية عن طراوة أطراف القتيل.