نزلت ضيفاً على أسرة كريمة في مدينة ذمار لاحت في الأفق فكرة القيام بنزهة إلى منطقة ريفية خيرنا رب الأسرة عبد المجيد بين رصابة وجبل السي فضلت ومحمداً زيارة جبل اللسي يوم الجمعة سارت الأسرة والطريق إلى الجبل باتجاه شرق المدينة زين المرح والنكتة طريق رحلتنا حتى اقتربنا من قرية يحتضنها ذاك الجبل انطفأت النكتة ليبقى المرح وشيء من الإعجاب ببعض معالم الجبل.
السيارة صاعدة وظهر الجبل حتى بلغت ذروته حيث تقبع محطة تقوية البث إلى جوار سور عتيق تهالكت أحجاره من بعض جهاته إِنَّهُ سور قلعة اللسي اتفق الأبناء وأبوهم على مكان الاستراحة في الداخل عبرت وإبراهيم سور القلعة من فتحته العربية حيث لمحت الجبل يتنفس بخارا تفوح منه رائحة الكبريت أيقنت أننا في منطقة بركانية في حين عبر محمد وأحمد السور مع العائلة من الناحية الجنوبية مكنا قليلا في مكان بالقرب من بركتين مهجورتين ثم استأنفنا التنقل بين السور وفوهة البركان الواسعة، حيث تنتشر حمامات البخار الطبيعية بعششها المتواضعة جدا على محيط القلعة من الداخل في هذه الأثناء تمنيت لو يحظى المكان باهتمام يجعل منه منتجعاً سياحيا أو داراً للاستشفاء عدنا وصلاة الجمعة ترك رب الأسرة السيارة موقوفة وأطفالاً من العائلة تحت ظل شجرة ينتظرون خروجنا والمصلين من المسجد أعجبت بقول الخطيب سلمت عليه وأفراداً من المصلين ثم ركبنا السيارة وطريق العودة إلى بيت العائلة مسرورين.
الشرح والتوضيح؟
عرفت فيما سبق أن الواو قد تأتي تتقيد معنى العطف وقد ثاني معنى مع وأن الاسم الذي يأتي بعد الواو يسمى معطوفا إذا أفاد المعنى العطف ويسمى مفعولاً معه إذا أفاد الواو معنى المعية وستعرف في هذا الدرس معلومات جديدة عن المفعول معه وحالات الاسم الذي يأتي بعد الواو اقرأ الأمثلة في المجموعة الأولى ثم تأمل معنى الواو في كل مثال منها ماذا تلاحظ ستجد أن معنى الواو في أمثلة هذه المجموعة لا يمكن أن يحمل معنى العطف لماذا لأن العطف يقتضي مشاركة الاسم الذي بعد الواو الاسم الذي قبله في معنى الفعل العامل الذي يأتي قبلهما ففي المثال الأول تجد أنه لا يصح أن نقول سارت الأسرة وسارت الطريق لأن الطريق لا تسير ولا تشارك الأسرة في السير وإنما أردت أن تقول إنَّ الأسرة سارت مع الطريق مقترنة به ومصاحبة له حتى وصلت إلى الجبل وبهذا عرفت أن الواو في المثال لا تفيد معنى العطف وإنما جاءت لتفيذ معنى المغنية وهكذا تجمد في بقية أمثلة المجموعة الأولى. عد إلى أمثلة المجموعة نفسها ثم دقق النظر في الاسماء الواقعة بعد واو للعبة في كل مثال تجد أن هذه الأسماء الطريق ظهر أطفالاً طريق الصعود قد جاءت مفردة منصوبة مسبوقة بـ واو بمعنى مع ولذلك فإن موقع كل اسم منها مفعول.
تستنتج مما سبق أن المفعول معه هو اسم مفرد منصوب تسبقها واو بمعنى مع تتقدمها جملة فيها فعل أو ما يشبهه عد مرة أخرى إلى الأمثلة في المجموعة نفسها متأملاً نوع العامل الذي تحته خط في كل مثال أحد أن العامل في المفعول معه في كل مثال يختلف عن العوامل في الأمثلة الأخرى للمجموعة نفسها ففي المثال الأول كان العامل هو الفعل سار الملحقة به تاء التأنيث الساكنة، وفي المثال الثاني جاء العامل اسم فاعل وهو صاعدة، وفي المثال الثالث كان نوع العامل اسم مفعول، وهو كلمة موقوفة، أما العامل في المثال الرابع، فهو المصدر سيرك وفي المثال الخامس اسم الفعل رويدك وهكذا تجد أن المفعول معه ياتي مسبوقاً بجملة فيها عامل كالفعل أو ما يعمل عمله في الجملة، بحيث تكون هذه الجملة تامة المعنى. نستنتج مما سبق أن العامل في المفعول معه قد يكون فعلاً أو اسم فاعل أو اسم.
تجد والآن انتقل إلى أمثلة المجموعة الثانية ثم تأمل حالة الاسم الواقع بعد الواو في كل مثال منها ماذا تجد في المثال الأول تَكْثُر الرّحلات وفصل الربيع أن الفعل الدال على وقوع حَدَثِ الكَثْرَةِ هو كلمة تَكْثُر فهل تعتقد أن الواو في هذا المثال قد دلت على اشتراك الاسم الذي قبلها والاسم الذي بعدها في القيام بهذا الحدث من الواضح أنها لم تدل على ذلك وإلا كان المعنى تكثر الرحلات ويكثر فصل الربيع وفي ذلك خلل وفساد في المعنى لأن فصل الربيع لا يكثر إذن لا يجوز تكون الواو هنا للعطف لأنها لم تفد المشاركة وإنما أفادت معنى المعيَّة وتدل على مصاحبة الاسم الذي بعدها الاسم الذي قبلها في زمن وقوع الفعل والمعنى في المثال هو تكثر الرحلات مع حلول فصل الربيع ومثل ذلك أن تقول أفطر الصائم وأذان المغرب أي مع حُلُول أذان المغرب وبذلك فإن الواو في مثل هذا النوع من الأمثلة تُعدُّ واو معيَّة وجوباً ويمتنع أن تكون واو عطف خشية وقوع خلل أو فساد في المعنى المراد أن هذا مفعول أو مصدراً أو اسم فعل.
وفي المثال الثاني فسلَّمتُ عَلَيْهِ والمُصَلين تجد أن الواو في المثال قد سُبقَت بضمير متصل في محل جر وهو الهاء في عَلَيْه وأنَّ ما بعد الواو اسم ظَاهِرٌ هو المُصَلِّين وإذا أردنا عَطَّفَ الاسم الظاهر على الضمير المُتصل المجرور جاز إعادة حرف الجر بعد الواو وهو الغالب وجاز أن تكون الواو للمعية فنقول فسلَّمتُ عليه وعلى المُصلين أو فسلَّمتُ عليه والمُصَلِّيِّن ولذلك جاز أن تكون الواو للمَعيَّة وللعطف.
نستنتج مما سبق أنه يجوز أن تكون الواو للمَعِيَّة وأن تكون للعطف والآن انتقل إلى المثالين الثالث والرابع من المجموعة نفسها، ثم تأمل موقع الأسماء الواقعة بعد الواو في كل مثال منهما ماذا تلاحظ ستجد أن الإسم في كل مثال قد جاء منصوبا مرة على المعية ومرفوعا مرة أخرى على العطف أي جواز الحالتين دقق النظر في كل مثال الجد في المثال الأول فضلت ومحمداً أو ومحمد أن الواو قد جاءت مسبوقة بالفعل فضل الذي اتصلت به تاء الفاعل وأن ما بعد الواو اسم ظاهر هو محمداً وتجد في المثال الثاني مسافرح وأحمد أو وأحمد وأنَّ الواو قد جاءت مسبوقة بالفعل سأفرح وفاعله الضمير المستتر أنا وأن ما بعد الواو اسم ظاهر كذلك هو أحمد وإذا أردنا عطف الاسم الظاهر على ضمير الرفع المتصل البارز كما في المثال الثالث أو الضمير المستتر مع مراعاة سلامة التركيب اللغوي فإنا نأتي بضمير بارز يفصل بينهما فنقول في المثال الثالث فضلت انا ومحمد وتقول في المثال الرابع سافرح انا واحمد وإذا لم يؤت بهذا الفاصل وجب أن تكون الواو للمعية وإذا دققنا النظر في المثالين السابقين تجد أن الضمير البارز غير موجود فيهما هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الواو في المثالين قد أفادت معنى المعية وتدل على مصاحبة الاسم الذي بعدها محمد في المثال الثالث و أحمد في المثال المواقع ما قبلهما في زمن حدوث الفعل فضل والفعل سأفرح في المثالين على التوالي ولهذا فإن إفادة الواو المصاحبة في مثل هذين المثالين أولى وأرجح من من إفادتها العطف، لأن العطف يشوبه ضعف في التركيب في حالة عدم الفصل بالضمير المنفصل.