0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

حضارة ومجد؟ 

التعريف بالشاعر؟

ولد محمود غنيم في محافظة المنوفية في مصر سنة ۱۹۰۲م تعلم في مدرسة قريته وحفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة عشرة من عمره التحق بالمعهد الأحمدي بطنطا سنة ۱۹١٥م ثم بمدرسة القضاء الشرعي وأتم دراسته بالمعاهد الدينية سنة ١٩٢٤م عين بعدها مدرسا في المدارس الأولية عام ۱۹۲٥م ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها عام ۱۹۲۹م عين عقب ذلك مدرساً بمدرسة البحيرة وفي هذه الفترة نظم أعذب قصائده وفي عام ۱۹۳۸م نقل إلى القاهرة وعين مدرسا في مدرسة الأورمان وفي القاهرة اتصل بالشعراء والأدباء ودور النشر والصحف والمجلات ونشر إنتاجه الأدبي من خلالها ترقى بعدها إلى مفتش أول للغة العربية ثم عميداً لها بوزارة التربية والتعليم اختير عضواً في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ونال جائزة الدولة التشجيعية للشعر على ديوانه في ظلال الثورة ونال كذلك جائزة من المجمع اللغوي على ديوانه صرخة في واد وله العديد من المؤلفات وفي عام ۱۹۷۲م ودع الشاعر الكبير الحياة عن عمر بلغ سبعين عاماً وكان في طليعة الشعراء أصالة وصدقاً والتزاماً وهو من جيل الأعلام في الشعر العربي المعاصر نظم الشعر في أغراض كثيرة في الأحداث الوطنية وفي حضارة الإسلام وأمجاده وفي الموضوعات الاجتماعية وفي وصف الطبيعة وتصوير حياة الريف. 

مناسبة النص؟ 

زار الشاعر بلاد الأندلس وشاهد عن كثب آثار المسلمين الخالدة كما زار العراق والشام ورأى أمجاد العرب والمسلمين التاريخية التي خلفها الأجداد وفي المقابل نظر إلى واقع العرب والمسلمين القاسي المرير وما آلت إليه أحوالهم في ظل الاحتلال والتآمر على مقدساتهم وخيراتهم فأثار ذلك عواطفه الجياشة فنظم هذه القصيدة من بحر البسيط اخترنا منها هذا النص. 

معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟ 

مؤرقة الأرق السهر وذهاب النوم بالليل التليد القديم الأصيل ويح كلمة ترحم وتوجع تتوارى تتخفى وتنكمش تكلوها تحفظها وترعاها الأجداث القبور مفرده جدث واترهُمْ وتره قتل حميمه الموتور من قتل حميمه البردة كساء مخطط يُلتحف به جمعه بُرَدٌ وبُرد الكُوخُ بيت من قصب بلا كوة فَرَقاً خوفاً أُدم الأدم ما يؤكل به الخبز. 

اضائه؟ 

يكتسب النص أهميته من الفكرة التي ينبثق منها وقد أوضحها الشاعر بعدد من التعبيرات والصور الموحية وخلاصة ما أراد الشاعر قوله أنه استعرض التاريخ الإسلامي المشرق فأصابه الأرق ومما زاد في أرقه أن العروبة والإسلام انحسرا في زاوية من الأرض بعد أن كان الكون كله مسرحاً لهما يسير فيه العربي طولاً وعرضاً معزاً مكرماً ويتساءل الشاعر أين العرب الذين فتحوا الروم وتجاوزوا بحارها أين هم ردحاً من الزمن وما كان للحضارة المعاصرة أن تتصل اليوم أين قيمهم التي سادت بالحضارة الغابرة لولا هذا الفتح الإسلامي الذي أضاء الدنيا كلها بنور الإسلام علماً وحضارة وكان الإسلام ولا يزال محفوظاً بحفظ الله وإن حاول الأعداء تشويهه فلن يفلحوا ويتساءل الشاعر مرة أخرى قائلا أي معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم أكبر من أنه أخرج الأمة العربية من أمة لا تكاد تذكر كانت كيانات ممزقة وقبائل متفرقة تابعة للفرس أو الروم إلى أمة موحدة رائدة متبوعة متلاحمة كالجسد الواحد ثم يتحدث عن القيم الإسلامية كالعدل والإخاء والمساواة وأن هذه القيم عندما تجسدت في أمة ورأى الناس هذه الأمة يستوي فيها الحاكم والمحكوم ويحنو فيها القوي على الضعيف حينها أقبل الناس على الإسلام ودخلت شعوب كثيرة في هذا الدين لما رأوا فيه من العدل والمساواة وأخيراً يقول الشاعر إن العروبة كلمة مدوية اتسع لها الكون وفهمها العالم على أوسع نطاق إذ شملت الجغرافيا واللغة والدين. 

تحليل وتذوق؟ 

نقرأ في هذا النص شعراً ذا عاطفة جياشة وكلمات شعرية منتقاة وتعبيرات موحية منظمة متآلفة جمع فيها صاحبها بين الالتزام الشعري شكلا ومضمونا والتجديد في الأفكار والمعاني ووحدة الموضوع ومنهج القصيدة عموما ينتمي إلى مدرسة المحافظين البيانيين المدرسة الكلاسيكية وقد تضمن هذا النص عددا من سماتها ومنها وحدة الوزن والقافية فالوزن من بحر البسيط وهو بحر ذو نفس طويل زاد من طول نفسه كثرة المدود التي التزمها الشاعر آخر البيت أضعناه زواياه تاهوا الخ فضلاً عن مـدود أخرى في حشو كل بيت ففي البيت الأول مثلاً إني والذكرى تليداً بأيدينا هذه المدود جاءت ملائمة لموضوع القصيدة التي يتغنى فيها الشاعر بأمجاد الأمة تارة ويتحسر على ضياع تلك الأمجاد تارة أخرى وكلا المعنيين التغني والتحسر يستدعى هذا النفس الطويل الذي جسدته القصيدة وقد شكلت تلكم المدود إيقاعاً داخلياً متناغماً مع المعاني التي قصد إليها الشاعر الجمع بين عذوبة الألفاظ وجزالتها وقد وفق الشاعر توفيقاً كبيراً في استخدام ألفاظ تجمع هذه الثنائية في سياقها اللغوي فحين نتأمل ألفاظاً مثل مؤرقة تليداً ويح تتوارى تاهوا تكلؤها شاهوا إلخ نجدها ألفاظاً جميلة منتقاة وجمالها راجع إلى عذوبتها ورقتها وسهولة نطقها من ناحية وإلى قوتها الدلالية الإيحائية من ناحية ثانية حيث نتأملها في سياق الجمل التي وردت فيها ومن ناحية ثالثة فإن للعلاقات النحوية أثراً كبيراً في إبراز المعاني فالمعاني الكلية لا تكونها الألفاظ وإنما تكونها العلاقات النحوية بين تلك الألفاظ وهي التي تجعل منها نسيجاً مترابطاً ترابط أعضاء الجسم الواحد وهكذا نجد ألفاظ هذه القصيدة من حيث دلالتها في سياق النص فكلمة مؤرقة جاءت خبراً للمبتدأ الذكرى فدلالتها جاءت من دلالة المبتدأ ولولا أن الشاعر تذكر أمجاد أمته لما أرق ولنام قرير العين كما تنام الملايين وكلمة تليد صفة للمجد ولولا أنه مجد موصوف بهذه الصفة العزيزة على النفس لما استحق أن يتذكره الشاعر ويعتريه الأرق من أجله وكلمة ويح توحي بتوجع الشاعر وتذمره مما أصاب العروبة اليوم من ظلم وضيم ولنتأمل أخيراً كلمة شاهوا وعلاقاتها الجزائية بأداة الشرط كلما الدالة على التكرار أي إن التشوه حاصل لكل من حاول تشويه العروبة والإسلام وأن هذا التشوه يتكرر كلما تكرر الفعل حاولوا تنوع الأساليب بين الخبر والإنشاء إذا تذكرنا أن الجملة الخبرية هي ما تحتمل الصدق أو الكذب وأن الجملة الإنشائية ما ليست كذلك فسنجد أن الشاعر قد نوع أساليبه بين الجمل الخبرية والجمل الإنشائية فمن جمله الخبرية قوله إني تذكرت والذكرى مؤرقة وقوله سنوا المساواة لا عرب ولا عجم ما لامرئ شرف إلا بتقواه ومن جمله الإنشائية قوله سل الحضارة ماضيها وحاضرها أسلوب أمر وقوله من وحد العرب حتى صار واترهم أسلوب استفهام وقوله يا من رأى عمراً تكسوه بردته أسلوب نداء ولكن ما قيمة هذا التنويع والتنقل من أسلوب إلى آخر يقول علماء المعاني إن الجمل الخبرية تفيد التقرير والثناء في حين تحمل الجمل الإنشائية كالاستفهام والأمر والنهي والنداء معاني متعددة كالأمر في قوله سل المعالي عنا إننا عرب المراد منه الفخر والاستفهام في قوله هل تطلبون من المختار معجزة والنداء في قوله يا من رأى المخاطب وتنبيهه ودعوته إلى عمراً تكسوه بردته المراد بهما التعجب وربما يكون في هذا التنويع شيء من إيقاظ حس ا الاهتمام ويأتي ذلك في سياق حرص الشاعر على التأثير في المخاطب وتتراوح صور الشاعر البلاغية بين التشبيهات والاستعارات والكنايات وغرضها جميعاً الإبداع بواسطة الخيال كي تتجسد المعاني وتتسع الرؤى وتتعدد الإيحاءات ففي قوله بأيدينا أضعناه كناية عن أن ما حصل للأمة ليس إلا بسبب تقصيرها عن الأخذ بأسباب النصر وليس من عدو خارجي وفي قوله كان الكون مسرحها تشبيه يوحي بسعة الفتوح الإسلامية وانتشار العربية واتساع رقعتها بقدر اتساع تلك الفتوحات فقد كانت تتحرك على مسرح واسع هو الكون كله والعروبة هي بطل ذلك المسرح تجوبه شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وفي قوله فأصبحت تتوارى في زواياه كناية عن الانحسار والتراجع والتعبير بكلمة تتوارى إيحاء تصويري بالخوف وضيق المساحة وفي قوله يكفيه شعب من الأجداث أحياه إيحاء بما كان عليه العرب قبل الإسلام وكيف صاروا بعده أمة عظيمة صانعة للتاريخ ومؤثرة في أحداثه وقوله والزيت أدم له والكوخ مأواه كناية جسدت معنى الزهد والتواضع اللذين كانا من سمات الحاكم المسلم الذي بنى تلك الحضارة بقيمها وعلومها فالحضارة قيم وثقافة قبل أن تكون مظاهر مادية أو بناء عمرانياً وفي قوله يهتز كسرى على كرسيه فرقاً إيحاء بما كان للخليفة المسلم من هيبة رغم زهده وتواضعه وفي قوله هي العروبة لفظ إن نطقت به إلخ إيحاء بقدرة العربية على استيعاب كل مظاهر الحياة الإنسانية بعلومها وفلسفاتها وأفكارها فكلمة العروبة هنا استوعبت الشرق أرضاً وشعوباً ولغةً وأفكاراً وفي النص عدد من مظاهر الجمال التعبيري المتمثلة في عدد من المحسنات اللفظية كالجناس والطباق مثل قوله سل الحضارة ماضيها وحاضرها الطباق بين الماضي والحاضر وقوله فكلما حاولوا تشويهها شاهوا تجانس بين تشويهها شاهوا.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
أمتي؟

التعريف بالشاعر؟
ولد عمر أبو ريشة بمدينة عكا بفلسطين عام ١٩١٠م وبها عاش طفولته وتربى كنف جده وتلقى دروسه الأولية ثم أقام مع أسرته في حلب بسورية التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت ونال شهادة بكالاريوس علوم عام ١٩٣٠م ثم ذهب إلى مانشستر ليدرس صناعة النسيج لكن الشعر كان أغلب في نفسه من دراسة النسيج نظم الشعر في سن مبكرة وكان يعتمد على حسها الذاتي في تصوير الكثير من المظاهر عكف على دراسة الأدب العربي وشغف بالشعر الإنجليزي عمل مديراً لدار الكتب الوطنية بحلب حيث ألف مسرحيته الشعرية رايات ذي قار انتخب عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي عام ٤٨م وفي السنة التالية عين ملحقاً ثقافياً لسورية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وفي ١٩٥٠م عين سفيرا لسورية في البرازيل ثم في الأرجنتين ثم في تشيلي ثم سفيرا للجمهورية العربية المتحدة في الهند وبعدها عين في النمسا عرف شاعرنا بجرأته وصلابة مواقفه الوطنية وامتاز بقصائده القومية وأشعاره الغزلية والملحمية والمسرحية الأداء خلاب الإلقاء شعره مبثوث في مجموعات مطبوعة من مسرحياته التي نظمها شعراً ذي قار و الطوفان و محكمة الشعراء وغيرها كذلك نظم ملاحم بطولة في تاريخ العرب وصلت إلى اثني عشر ألف بيت يعد الشاعر عمر أبو ريشة من أبرز الشعراء المجددين في العصر الحديث وهو من شعراء المدرسة الكلاسيكية الحديثة توفي في ١٤ تموز من عام ١٩٩٠م ودفن في مدينة حلب رحمه الله كان حسن.

مناسبة النص؟

كانت نكبة فادحة للأمة العربية والإسلامية عامة وللفلسطينيين خاصة عندما أعلن قيام دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية عام ٤٨م واعترفت بها على الفور أمريكا وبعدها الاتحاد السوفيتي وذلك بدعم ومساندة من بريطانيا التي كانت محتلة أرض فلسطين إذ سخّرت كل إمكانياتها العسكرية والمادية لتدريب جيش اليهود الصهاينة وتسليحه قبل انسحابها في ١٥ مايو ١٩٤٨م وقد حدثت بعدها مآس رهيبة من قتل وتشريد للفلسطينيين وتدمير لقراهم ومزارعهم مازالت آثارها حتى اليوم وفي هذه الأجواء المفعمة بالألم والحسرة وجه الشاعر قصيدته إلى الأمـة عـلهـا تستفيق من غفوتها اخترنا منها النص الآتي وهي من بحر الرمل.

معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟

مطرق ناكس النظر إلى الأسفل المنصرم الماضي وتري الوتر حبل يشد من طرفيه والمراد هنا المشاعر يتيم النغم النغم النادر الذي لا نظير لـه فـي جـمـالـه تخطيت تجاوزت مغنى الشمم مكان الإباء والأنفة غُصة ما يتعثّر في الحلق فَيُسَبِّب الاختناق راعف نازف الآسي الطبيب حمى المهد موطن ميلاد أغضيت أرخيت الجفون والمراد خضعت النخوة الفخر والاعتزاز والمراد المسيح هنا النجدة والحمية غصص المجد منغصاته الظمي العطشان.

إضائه؟

تدور أبيات النص حول أربع فكر هي الأمة بين ماض مشرق وحاضر كئيب الأبيات من ١ ٤ عار على الأمة التغاضي عن احتلال أرضها في الأبياته ۹ صرخات استغاثة ولا معتصم لها في البيتين ۱١ ۱۰ المقاومة هي الحل في الأبيات ١٢ ١٤ يقول أبو ريشة أمتي العربية والإسلامية أخبريني هل لك في هذا العالم منزلةٌ ومكانة وحضور في مجال العلم والكلمة والريادة لتنالي احترام الأمم وتسهمي في بناء الحضارة الإنسانية إنني أنظر إلى حياتك الحاضرة الممزقة فأشعر بالخجل من تاريخك الماضي المجيد إذ لا يصح لأمة كان لها مجد أن تصل إلى هذا المستوى أين حضارتك العظيمة التي كانت تظلل العالم بالعدل والخير والهدى وجعلتني أطرب فأبدع أروع الأنغام الشعرية الجميلة وكم كانت تهزني نشوة ذلك الغناء بماضيك العظيم فأشعر بالزهو وأتخيل أنني أتنقل بين مباهج العزة والكرامة والسؤدد ومغاني الإباء والشمم والرفعة إلا أن هذا الحلم لا يطول أمتي لقد تجرعت من حالتك الرديئة غصصاً مؤلمة كثيرة أصابتني بالشرق ومنعتني عن التحدث إليك واستنهاض همم أبنائك لقد أصبت بجرح عميق في كبريائي دماؤه نازفة لم تنقطع استعصى على الأطباء وما زال إذ كيف تقوم دولة إسرائيل الصهيونية على ثرى فلسطين الحبيبة وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية إنه لخطب جَلَل ووصمة عار الأبد أن تُسلب أرض ومقدسات من أيدي أمة كثيرة العدد فبالله عليك كيف قبلت الذلّ وغضضت الطرف عن المحتل ولم تترفعي عن مواطن العجز ألم تكوني أمة النجدة والنخوة والرجولة وموطن العزة والكرامة أوما كنت إذا تطاول عليك باغ أحرقته بقوة إيمانك وهزمته بتضحية أبنائك فما الذي أصابك إذ ربما تسمعين استغاثة الفتيات الأسيرات واليتيمات أو النساء المعلومات فلا تقع استغاثتهن من سمع زعمائك موقعها من سمع الخليفة العباسي المعتصم الذي استغاثت به امرأة في عمورية عندما قالت وامعتصماه فاستجاب لها بجيشه الجرارا فيا أيها المجاهد المقاوم للاحتلال أنت أمل الأمة بتوفيق الله في تحرير الأرض والمقدسات لأنك لم تبخل في يوم من الأيام بروحك من أجل الكرامة واستعادة مجد الأمة وبارك الله صبرك وثباتك وتضحيتك بدمائك تحت راية الحرية والإيمان فإن ذلك هو سبب النصر بإذن الله.

تحليل وتذوق؟

هذا النص ينتمي إلى المدرسة الاتباعية الكلاسيكية إذ انتهج فيه صاحبه الطريقة التقليدية في المحافظة على النمط الشعري القديم وزناً وقافية وتصريعاً مع اختيار الألفاظ القوية والأساليب البلاغية المؤثرة والتجديد والتطوير في المعاني وفي طريقة التناول شأن كوكبة من الشعراء في العصر الحديث والموضوع الذي تدور حوله أبيات النص هو الصراع بين المسلمين من جهة والكيان الصهيوني الإرهابي من جهة أخرى والهدف الذي يريد الشاعر أن يحققه هو استنهاض همم أبناء الأمة المسلمة لتحرير أرضها المسلوبة واستعادة مكانتها السامية وقد استخدم الشاعر لتحقيق هذا الهدف النبيل عدة مؤثرات عامة أهمها مخاطبة الأمة بقوله أمتي في أكثر من موقع بإضافتها إليه ليشعرها بانتمائه إليها وإخلاصه لها وغيرته على أحوالها فيحدث منها الإصغاء والاستجابة استخدام المقارنة بين ماضي الأمة المجيد المزدهر وحاضرها البئيس فيكون ذلك حافزاً لها واستنهاضاً لعزائم أبنائها نحو القيام بواجباتها المطلوبة تذكير الأمة بواقعها وموقعها بين أمم الأرض المتنافسة على زعامة العالم وقيادته من خلال جانبين مهمين هما القوة العسكرية والقوة العلمية منبر للسيف أو للقلم إذ لا تقوم سيادة أية أمة إلا بهما وفيه مقارنة بين الأمة المسلمة والأمم الأخرى غير المسلمة لعلّ أمة الشاعر تتلمّس طريقها إلى الصعود من خلال ذينك الجانبين التوجيه بالمقاومة بوصفها حلاً لابد منه لطرد الغاصب واسترجاع المسلوب وقد اعتمد الشاعر في تفعيل هذه المؤثرات أو المحفزات على مجموعة من الأساليب الإنشائية والخبرية والبيانية لإيصالها إلى المشاعر متدفقة صاخبة فمن الأساليب الإنشائية وهي التي كادت أن تسيطر على جميع أبيات النص ربما لقدرتها على التأثير أكثر من غيرها حسب رؤية الشاعر ما يأتي النداء الذي جاء لأغراض مختلفة مثل قوله أمتي حيث أضاف الأمة إلى ياء المتكلم وجاء النداء بأداة محذوفة للإيحاء بقرب المنادى من نفس الشاعر وقوله أيها الجندي الذي جاء فيه النداء للإشادة والتحفيز وكذلك قوله يا رمز الفداء و ياشعاع الأمل لإثارة النخوة والشجاعة الاستفهام الذي جاء لأغراض مختلفة مثل قوله هل لك بين الأمم منبر الغرض منه التحسر والحث على منافسة الأمم لأخذ مكانتها اللائقة بها ومثل قوله أين دنياك استفهام غرضه العتاب والتحسر وفي قوله كم غصة دامية الغرض منه الحسرة والألم مع الإشارة إلى كثرة الغصص التي تجرعها وقوله أي جرح في إبائي راعف غرضه تضخيم فداحة هذا الجرح وعمقه ليثير في الأمة النجدة بسرعة العلاج لهذا الجرح وقوله ألإسرائيل تعلو راية جاء به لغرض الاستنكار والتوبيخ ليجعل المعنيين يراجعون أنفسهم ويعملون على إزالة هذا المنكرا وفي قوله كيف أغضيت على الذل الغرض منه التوبيخ والتعجب أيضاً وفي قوله أو ما كنت إذا البغي اعتدى الاستفهام فيه عتاب للأمة على تقصيرها في القيام بصدّ العدوان كما كانت في الماضي الجملة الدعائية في البيت الأخير بورك الجرح الذي تحمله إشادة بجهاد الجندي وثباته وتحفيزاً لمن ينضم في صفه أما الأساليب الخبرية فقد جاءت قليلة ولأغراض داعمة مثل التأكيد على بطولة الجندي وتضحيته في البيت الثالث عشر وفي قوله كم تخطية كم الخبرية توحي بكثرة الحالات التي انتشى فيها الشاعر بتذكر ماضي أمته مما يغري الأمة بالعودة الصادقة إليها وفي قوله وامعتصماه تنديد وتشنيع بالحالة المشينة التي وصلت إليها قيادات الأمة حتى أصبحوا بلا رأي ولا إرادة فلا يحرك مشاعرهم أي مستغيث مهما كان ضعيفاً وفيها إشارة إلى ما كان يتمتع به أسلافهم مثل المعتصم من عزة وحمية ومن الأساليب البيانية نجد قوله أوحت إلى وتري في البيت الثالث حيث شبه مشاعره بالوتر الذي يُحدث أنغاماً عند لمسه أو عزفه بطريقة الاستعارة التصريحية ليبين مكانة شعره العالية وفي البيت السادس أي جرح شبه احتلال إسرائيل المستمر بالجرح النازف الذي لم ينقطع ولأنه صرح بالمشبه به الجرح فهي تصريحية تجسد بشاعة الاحتلال وآثاره السيئة وفي قوله موجة من لهب أو من دم في البيت التاسع تشبيه الأمة الثائرة ضد المعتدي عليها بالموجة الهادرة ليوضع الشجاعة والاكتساح لمعاقل المعتدين سواء أكانت تلك الموجة من نار أم من دم فالعدو هالك لامحالة لأنه إما أن يحرق بنيران النار أو يغرق في بحار التضحيات والدماء وفي قوله منبر كناية عن المكانة العظيمة وبالتأمل في لغة النص مفردات وتراكيب يلاحظ فيها القوة والثورة مع الاتزان والوقار فالقوة من خلال اختيار الألفاظ والتراكيب ومدلولاتها القوية والعميقة انظر إلى كلمات البيت الأول مثلاً أمتي هل لك الأمم منبر السيف القلم فمدلول كلمة أمتي واسع ممتد يشمل كل فرد من أبناء الأمة الإسلامية فهو أعمق وأشمل من قوله مثلا إخوتي أو شعبي أو أبناء لغتي إلخ والاستفهام هل لك أرفع صوتاً من ألك وكلمة الأم استقصاء لكل البشر المحيطين بأمة الشاعر وفيه إغراء بالمنافسة والمزاحمة و المنبر المرتفع ذو الكلمة المسموعة والجمهور المصغي و السيف رمز الهيبة والقوة وحماية الذات و القلم رمز التفوق العلمي والتقدم الحضاري وكلهـا فـيـهـا عمق وقوة وتمرد ستقلالية أما الاتزان والوقار فيظهران في ترتيب الأفكار ووضوحها وفي طريقة مناولها فالبيت يبدأ بنداء أمتي تمهيدا لطرح ما سيلقى بعده والمنادى قريب من النفس بل هو جزء منها أو هي جزء منه وطريقة العرض فيها لطف وذكاة واستنهاض هل لك بين الأم منبر بخلاف ما إذا أخبر عنها أو أمرها أن عنفها فلا يكون له هذا التأثير وهذا الأسلوب الموضح في البيت الأول للنص متبع في عموم أبيات النص مما يد على شخصية الشاعر الثائرة في اتزان الطامحة في تبصر ويدل كذلك على وفق فيه الشاعر من متطلبات الموضوع باختيار لغة وأساليب ووسائل استطاعت أن تحمل على أجنحتها تلك المشاعر والقيم والمفاهيم إلى قلوب المعنيين بها.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...