0 تصويتات
في تصنيف ثقافة عامة بواسطة (4.2مليون نقاط)

القول في ابتداء الخلق، ما كان أوله

((نرحب بكم في موقع أثــيــر الـثـقـافـة))

في موقع «أثير الثقافة» نثير عليكم كل ماهو جديد من الأسئلة الدينية والثقافية والإسلامية والفكرية والعلمية والوثائقية. 

القول في ابتداء الخلق وما كان أوله

في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عبادة بن الصامت أنه سمعه يقول: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، وقال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن» . وروي نحو ذلك عن ابن عباس، وقال محمد بن إسحاق: أول ما خلق الله تعالى النور، والظلمة، فجعل الظلمة ليلا أسود، وجعل النور نهارا أبيض مضيئا. والأول أصح للحديث، وابن إسحاق لم يسند قوله إلى أحد، واعترض أبو جعفر على نفسه بما روى سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وأجاب بأن هذا الحديث إن كان صحيحا فقد رواه شعبة أيضا عن أبي هاشم، ولم يقل فيه: «إن الله كان على عرشه» بل روى أنه قال: «أول ما خلق الله القلم». 

           (القول فيما خلق بعد القلم) 

إن الله خلق بعد القلم وبعد أن أمره فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة سحابا رقيقا، وهو الغمام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم - وقد «سأله أبو رزين العقيلي: أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق؟ فقال: في غمام ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء» . وهو الغمام الذي ذكره الله في قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] ، قلت هذا فيه نظر، لأنه قد تقدم أن أول ما خلق الله تعالى القلم، وقال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة. ثم ذكر في أول هذا الفصل أن الله خلق بعد القلم، وبعد أن جرى بما هو كائن سحابا، ومن المعلوم أن الكتابة لا بد فيها من آلة يكتب بها، وهو القلم، ومن شيء يكتب فيه، وهو الذي يعبر عنه ههنا باللوح المحفوظ. وكان ينبغي أن يذكر اللوح المحفوظ ثانيا للقلم، والله أعلم.

    (اختلاف العلماء في من خلق بعد الغمام) 

ويحتمل أن يكون ترك ذكره لأنه معلوم من مفهوم اللفظ بطريقة الملازمة، ثم اختلف العلماء فيمن خلق الله بعد الغمام، فروى الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس: أول ما خلق الله العرش، فاستوى عليه.

وقال آخرون: خلق الله الماء قبل العرش، وخلق العرش فوضعه على الماء، وهو قول أبي صالح، عن ابن عباس، وقول ابن مسعود، ووهب بن منبه.

وقد قيل: إن الذي خلق الله تعالى بعد القلم الكرسي، ثم العرش، ثم الهواء، ثم الظلمات، ثم الماء فوضع العرش عليه، قال: وقول من قال: إن الماء خلق قبل العرش أولى بالصواب؛ لحديث أبي رزين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل: إن الماء كان على متن الريح حين خلق العرش ; قاله سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فإنه كان كذلك فقد خلقا قبل العرش.

وقال غيره: إن الله خلق القلم قبل أن يخلق شيئا بألف عام.

كما اختلفوا في اليوم الذي ابتدأ الله تعالى فيه خلق السماوات والأرض، فقال عبد الله بن سلام، وكعب، والضحاك، ومجاهد: ابتداء الخلق يوم الأحد.

وقال محمد بن إسحاق: ابتداء الخلق يوم السبت. وكذلك قال أبو هريرة، واختلفوا أيضا فيما خلق كل يوم، فقال عبد الله بن سلام: إن الله تعالى بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلق الأقوات، والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات يوم الخميس والجمعة، ففرغ آخر ساعة من الجمعة فخلق فيها آدم - عليه السلام - فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة، ومثله قال ابن مسعود، وابن عباس من رواية أبي صالح عنه، إلا أنهما لم يذكرا خلق آدم، ولا الساعة، وقال ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه: إن الله تعالى خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله تعالى {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] وهذا القول عندي هو الصواب.

وقال ابن عباس أيضا من رواية عكرمة عنه: إن الله تعالى وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت. ومثله قال ابن عمر.

روى السدي، عن أبي صالح، وعن أبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، وعن ابن مسعود في قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} [البقرة: 29] قال: إن الله عز وجل كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء. فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا، فارتفع فوق الماء، فسما عليه، فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين: يوم الأحد، ويوم الاثنين. فخلق الأرض على حوت، والحوت النون الذي ذكره الله تعالى في القرآن في قوله: ن والقلم والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت، فاضطربت، وتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال، فقرت. والجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم} [الأنبياء: 31] . قال ابن عباس، والضحاك، ومجاهد، وكعب، وغيرهم: كل يوم من هذه الأيام الستة التي خلق الله في السماء والأرض كألف سنة، قلت: أما ما ورد في هذه الأخبار من أن الله تعالى خلق الأرض في يوم كذا، فإنما هو مجاز، وإلا فلم يكن ذلك الوقت أيام وليال، لأن الأيام عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها، والليالي عبارة عما بين غروبها وطلوعها، ولم يكن ذلك الوقت سماء، ولا شمس وإنما المراد به أنه خلق كل شيء بمقدار يوم، كقوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] وليس في الجنة بكرة وعشي.

           (النهار والليل) 

القول في الليل والنهار، أيهما خلق قبل صاحبه؟

قد ذكرنا ما خلق الله تعالى من الأشياء قبل خلق الأوقات، وأن الأزمنة والأوقات إنما هي ساعات الليل والنهار، وأن ذلك إنما هو قطع الشمس، والقمر درجات الفلك، فلنذكر الآن بأي ذلك كان الابتداء، أبالليل أم بالنهار فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فإن بعضهم يقول: إن الليل خلق قبل النهار، ويستدل على ذلك بأن النهار من نور الشمس، فإذا غابت الشمس جاء الليل فبان بذلك أن النهار - وهو النور - وارد على الظلمة التي هي الليل. وإذا لم يرد نور الشمس كان الليل ثابتا، فدل ذلك على أن الليل هو الأول، وهذا قول ابن عباس وقال آخرون: كان النهار قبل الليل. واستدلوا بأن الله تعالى كان ولا شيء معه، ولا ليل ولا نهار، وأن نوره كان يضيء به كل شيء خلقه حتى خلق الليل. قال ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار. نور السماوات من نور وجهه.

قال أبو جعفر: والأول أولى بالصواب للعلة المذكورة أولا، ولقوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها - رفع سمكها فسواها - وأغطش ليلها وأخرج ضحاها} [النازعات: 27 - 29] فبدأ بالليل قبل النهار.

قال عبيد بن عمير الحارثي: كنت عند علي فسأله ابن الكواء عن السواد الذي في القمر، فقال: ذلك آية محيت، وقال ابن عباس مثله، وكذلك قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما، لذلك خلقهما الله تعالى الشمس أنور من القمر، قلت: وروى أبو جعفر هاهنا حديثا طويلا في عدة أوراق عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلق الشمس، والقمر، وسيرهما، فإنهما على عجلتين، لكل عجلة ثلاثمائة وستون عروة، يجرها بعددها من الملائكة، وإنهما يسقطان عن العجلتين فيغوصان في بحر بين السماء والأرض، فذلك كسوفهما، ثم إن الملائكة يخرجونها فذلك تجليتهما من الكسوف. وذكر الكواكب، وسيرها، وطلوع الشمس من مغربها.

ذكر مدينة بالمغرب تسمى جابرس وأخرى بالمشرق تسمى جابلق، ولكل واحدة منهما عشرة آلاف باب، يحرس كل باب منها عشرة آلاف رجل، لا تعود الحراسة إليهم إلى يوم القيامة، وذكر يأجوج ومأجوج، ومنسك وثاريس، إلى أشياء أخر لا حاجة إلى ذكرها، فأعرضت عنها لمنافاتها العقول. ولو صح إسنادها لذكرناها، وقلنا به، ولكن الحديث غير صحيح، ومثل هذا الأمر العظيم لا يجوز أن يسطر في الكتب بمثل هذا الإسناد الضعيف، وإذا كنا قد بينا مقدار مدة ما بين أول ابتداء الله عز وجل في إنشاء ما أراد إنشاءه من خلقه إلى حين فراغه من إنشاء جميعه من سني الدنيا ومدة أزمانها، وكان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا أنا ذاكروه من تاريخ الملوك الجبابرة، والعاصية ربها والمطيعة ربها، وأزمان الرسل، والأنبياء، وكنا قد أتينا على ذكر ما تصح به التأريخات وتعرف به الأوقات، وهو الشمس، والقمر، فلنذكر الآن أول من أعطاه الله ملكا، وأنعم عليه فكفر نعمته، وجحد ربوبيته، واستكبر، فسلبه الله نعمته، وأخزاه، وأذله، ثم نتبعه ذكر من استن سنته، واقتفى أثره وأحل الله به نعمته، ونذكر من كان بإزائه أو بعده من الملوك المطيعة ربها المحمودة آثارها، ومن الرسل والأنبياء، إن شاء الله تعالى.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عبادة بن الصامت أنه سمعه يقول: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، وقال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن» . وروي نحو ذلك عن ابن عباس، وقال محمد بن إسحاق: أول ما خلق الله تعالى النور، والظلمة، فجعل الظلمة ليلا أسود، وجعل النور نهارا أبيض مضيئا. والأول أصح للحديث، وابن إسحاق لم يسند قوله إلى أحد، واعترض أبو جعفر على نفسه بما روى سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وأجاب بأن هذا الحديث إن كان صحيحا فقد رواه شعبة أيضا عن أبي هاشم، ولم يقل فيه: «إن الله كان على عرشه» بل روى أنه قال: «أول ما خلق الله القلم».

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
سُئل يوليو 4، 2022 في تصنيف حلول الغاز بواسطة أثير الثقافة (4.2مليون نقاط)
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...