تسعى بعض البلدان كجزء من تحضيراتها لجولة تعداد السكان والمساكن العام ۲۰۱۰، إلى تطوير واختبار وتنفيذ أساليب بديلة لجمع الإحصاءات الرئيسية وتجهيزها ونشرها، وهي الإحصاءات التي كانت تُجرى وفقاً للنهج التقليدية المتبعة في تعدادات السكان والمساكن. ومع ذلك فإن من الأهمية القصوى أن يتحقق المبدأ الرئيسي وهو توفير إحصاءات تفصيلية على أدنى مستوى جغرافي ممكن.
ومع أن هذا المجلد يركز على النهج التقليدي فإنه يورد في الأقسام من 1 إلى 4 أدناه وصفاً لأهم النهج التي تستخدم أو يجري تطويرها حالياً، وكثير من المبادئ والتوجيهات الموصوفة أدناه، وخاصة ما يتعلق منها بتوصيات التعاريف والجداول تنطبق على جميع النهج.
١. النهج التقليدي: في جولة تعدادات ۲۰۰۰ قام أكثر من ۱۹۰ بلداً بإجراء تعداد للسكان، وقامت غالبية عظمى من تلك البلدان باتباع النهج التقليدي إزاء التعداد، وينطوي النهج التقليدي على عملية معقدة تشمل جمع المعلومات بنشاط من الأشخاص والأسر المعيشية حول طائفة من المواضيع في لحظة زمنية معينة، ثم تجميع البيانات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتصلة بالبلد أو بجزء محدد تحديداً جيداً من البلد وتقييم تلك البيانات وتحليلها ونشرها، ويقوم أفراد الجمهور بالرد على استبيان التعداد، أو يقوم العدادون بجمع المعلومات من الأفراد المستجيبين، وفي حالة التعداد القائم على العدادين يخصص عدادون لمختلف مناطق العد لتغطية جميع الأسر المعيشية والأفراد في مناطق العد أثناء فترة زمنية محددة قصيرة عادة وذلك تلبية لمتطلبات الشمول والتزامن وتستخدم نماذج قصيرة وطويلة في إطار التعدادات التقليدية. أما النماذج القصيرة فتحتوي على أسئلة مقصود بها التغطية الشاملة فقط، وأما النماذج التفصيلية فتستخدم لجمع معلومات من عينة من الأسر المعيشية والسكان، وتحتوي هذه الاستمارة عادة على أسئلة تفصيلية عن موضوع معين إضافة إلى تغطية المواضيع الشائكة مثل الخصوبة، ويستخدم كلا النموذجين أثناء نفس الإطار الزمني للتعداد، ومع أن التقديرات المستقاة من الاستمارات التفصيلية لا تقوم على أساس التغطية الكاملة فهي تمثل أحد نواتج التعداد ذلك أن إثقال استمارة التعداد يمكن أن يؤثر تأثيرا سلبيا على معدلات الاستجابة وعلى نوعية البيانات.
وبالنظر إلى استخدام أساليب مختلفة لجمع البيانات بما في ذلك الاستمارات التي ترسل بالبريد أو تسلم باليد، والاتصال الهاتفي، والإنترنت، والزيارات الشخصية للمتابعة أو أي مجموعة من هذه الأساليب فإن البلدان التي تستخدم التصميم التقليدي ربما تستخدم منهجيات مختلفة في إجراء التعداد.
ومن مزايا التعداد التقليدي التي لا تضاهى توفير صورة لمجموع السكان في لحظة معينة من الزمن وتوفير بيانات عن نطاقات جغرافية صغيرة، ومن هذه الناحية فإن التعداد التقليدي ربما يكون فريدا من نوعه ويناسب هذا النهج بشكل خاص البلدان ذات الهيكل الاتحادي والتي تتطلب وجود بيانات عن السكان وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية المختلفة في وقت واحد لجميع المستويات الجغرافية من أجل تلبية متطلبات التخطيط وتوزيع الميزانية، كذلك فإن تحديد الدوائر الانتخابية يتطلب التزامن ولهذا السبب أيضاً فإن النهج التقليدي هو الأفضل، ومن ناحية أخرى فإن التعدادات التقليدية تعتبر أكثر منهجيات أنشطة جمع البيانات تفصيلا وتعقيداً وتكلفة للمكاتب الإحصائية الوطنية، فبالإضافة إلى التكاليف تتطلب هذه العملية المعقدة وعياً كاملاً من الجمهور وتجاوباً في المشاركة، ونظراً لصعوبة وتكلفة هذه التعدادات فإنها لا تجري عادة إلا كل خمس أو عشر سنوات، ولذلك فإن بيانات التعداد تصبح قديمة بعد عدة سنوات، ومن أجل قياس الحالة الراهنة للعمالة والمؤشرات المماثلة يصبح من الضروري إجراء دراسة استقصائية بالعينة في فترات ما بين التعداد.
وفيما يلي الملامح الرئيسية للتعداد، ويرد قرين كل منها وصف لكيفية احتواء النهج التقليدي للتعداد على هذه الملامح في تصميمه وإنتاجه.
أ. العد الفردي: يجري جمع معلومات منفصلة عن كل فرد ويمكن الحصول على المعلومات عن الفرد بالإنابة.
الشمول في نطاق منطقة محددة؟
نهج الاستمارة الواحدة: حين يستخدم نموذج واحد من استمارات التعداد يجري عد جميع الأشخاص في نطاق المنطقة المحددة الذين يشملهم التعداد.
نهج الاستمارة القصيرة / الاستمارة التفصيلية: مواضيع الاستمارة القصيرة يجري عند جميع الأشخاص في نطاق المنطقة المحددة الذين شملهم التعداد.
مواضيع الاستمارة التفصيلية؛ يجري مسح لهذه المواضيع، وهناك أشخاص لا يجري شمولهم بالعد ولكنهم ممثلون في النتائج، ولما كان جمع البيانات يتم بالتزامن مع الاستمارة القصيرة فمن الممكن ضم هذه البيانات بعضها إلى بعض، وهناك اتفاق على أن هذا المسح هو جزء من التعداد.
ب. التزامن: تتصل بيانات التعداد بلحظة زمنية معينة. وفي الحالات التي تشير المعلومات فيها إلى فترة أطول الأسبوع السابق مثلاً فيعبر عن هذه الفترة بالنسبة إلى لحظة العد.
٢. النهج القائم على السجلات: ظهر مفهوم إخراج نتائج شبيهة بنتائج التعداد على أساس السجلات في جولة تعداد ۲۰۰۰، رغم أن هذه الفكرة نوقشت وجربت بدرجات مختلفة منذ السبعينات من القرن الماضي، ونجحت عدة بلدان في استخدام هذا النهج من أجل إنتاج بيانات التعداد لجولة تعدادات ۱۹۹۰، والفلسفة وراء هذا المفهوم هي الاستفادة من المصادر الإدارية القائمة، وهي على وجه التحديد مختلف السجلات، التي أهمها ما يلي: الأسر المعيشية والمساكن والأفراد، وفي عملية التكرار التالية يتم الربط بين هذه البيانات على المستوى الفردي والمعلومات الخاصة بالأعمال والضرائب والتعليم والعمالة والسجلات الأخرى ذات الصلة، ومن الناحية النظرية يمكن ربط هذه السجلات على أساس اسم الشخص، ولذلك فإن وجود رقم تعريفي وحيد لكل فرد ولكل أسرة ومسكن هو أمر بالغ الأهمية لأنه يتيح الربط بين المعلومات من مختلف السجلات بطريقة فعالة ويعتمد عليها.
ومن الشروط الأساسية لهذا النهج أن يكون للبلد سجل مركزي للسكان ذو نوعية عالية وتغطية جيدة ومتصل بنظام للتحديث المستمر، وفي حالة السجلات المحلية يجب أن تكون السجلات المحلية مستوفاة بشكل دائم وأن يكون هناك اتصال دائم وجيد بين مختلف نظم التسجيل، ومن الضروري تنسيق المفاهيم والتعاريف في عملية ربط السجلات كما أن إقامة الروابط سيكون أمراً صعبا في حالة عدم وجود أرقام تعريف موحدة وشاملة على مستوى جميع النظم، ويجب إجراء تقييم للنوعية، وإذا لم تتوافر تلك الشروط فيجب أن يعتمد البلد على تعداد السكان باعتباره المصدر الرئيسي لبيانات خط الأساس الإحصاءات السكان.
وأهم مزايا النهج القائم على السجلات هو خفض التكلفة لعملية التعداد وزيادة تواتر البيانات، ومع ذلك فإن إنشاء سجلات إدارية وإداراتها ينطوي على نفقات أعلى مما يمكن أن يبرره إجراء التعداد، ولذلك فإن المكاسب من حيث كفاءة الإدارة هي التي يجب أن تبرر إنشاء تلك السجلات، وليس الإحصاءات وحدها، كما أن استخدام البيانات الإدارية كمصادر البيانات التعداد ينطوي على أوجه قصور يجب أن تؤخذ في الاعتبار، ومن تلك العيوب أن الأوصاف القائمة على السجلات تعتمد كلياً على محتوى المعلومات التي يمكن إنتاجها على أساس السجلات المتاحة، ثم إن بعض البلدان تقصر استعمال السجلات قانونا على الأغراض المحددة لها، ولا تتيحها لعمل إحصاءات، وهذا يفرض بعض القيود فيما يتعلق بالخصائص التي يمكن وصفها كما أنها قد تؤدي إلى عدم إمكانية المقارنة الدولية، وحين يتغير بند معين في السجل فقد لا تسجل المعلومات الجديدة أو التحديثات مباشرة، وأحياناً لا تسجل إطلاقاً وفي هذه الحالات فإن السجل لا يعكس البيانات بدقة.
وفيما يلي قائمة بالملامح الرئيسية للتعداد، ويرد قرين كل منها وصف لكيفية شمول التعداد القائم على السجلات لكل من تلك الملامح في تصميمه وإنتاجه.
أ. العدد الفردي: يجري جمع معلومات منفصلة عن خصائص كل فرد ويمكن أن تكون تلك المعلومات واردة في سجل إداري لأغراض أخرى. ويتيح القانون أو الحكومة الوصول إلى البيانات الإدارية للأغراض الإحصائية، بعد ذلك يمكن إرسال البيانات في شكل سجلات منفصلة إلى سجل السكان، أو يمكن ربط السجلات بشكل مؤقت لتشكل سجلاً وكيلاً للسكان.
ب. الشمول في نطاق منطقة محددة: يجري عند جميع الأشخاص الذين تشملهم قواعد التعداد في المنطقة المحددة، ومن الناحية النظرية تؤخذ البيانات من سجل للسكان تملأ فيه الحقول الخاصة بالخصائص من سجلات فرعية تتصل بمواضيع معينة، وإذا كان السجل الفرعي لا يحتوي على مدخل لشخص ما تدخل في الخانة المعنية القيمة صفر.
ج. التزامن: تستخلص المعلومات من السجل حسب حالة الفرد في اللحظة المقررة للتعداد، وربما يحتاج توقيت استخلاص بيانات التعداد وعيا وحيطة إذا كانت دورات تحديث السجلات مختلفة.
د. التواتر: يمكن استخلاص البيانات التي تلبي الملامح الرئيسية الثلاثة الأخرى حسب التواتر المرغوب بما في ذلك مرة كل 10 سنوات على الأقل مع التذكير مرة أخرى بضرورة إدارة دورات التحديث للسجلات.
٣. نهج التعداد المتجدد: يمثل التعداد المتجدد بديلاً للنموذج التقليدي للتعداد، وذلك بإجراء دراسات استقصائية تراكمية مستمرة تغطي البلد بأكمله على مدى فترة طويلة من الزمن عدة سنوات في الغالب، بدلاً من يوم واحد أو فترة زمنية قصيرة للعد، والمعلمان الرئيسيان للتعداد المتجدد هما طول مدة العد وترتبط بالتواتر المطلوب للتحديثات، ومعدل المعاينة ويتوقف على الميزانية المتاحة والمستويات الجغرافية المطلوبة لأغراض النشر، فعلى سبيل المثال يمكن بناء إطار للمعاينة من أجل الحصول على نتائج على المستوى الوطني باستخدام مسح سنوي، وعلى المستوى الإقليمي عن طريق إجراء دراسة استقصائية تراكمية مسح سنوي سنوية على مدى ثلاث سنوات، وعلى مستوى المناطق الصغرى عن طريق إجراء دراسات استقصائية تراكمية سنوية على مدى خمس سنوات، ويمكن إجراء عمليات المسح السنوية على مدار السنة بكاملها أو في شهر معين أو في إطار زمني أقصر.
أما تنفيذ هذا النهج فيتطلب تقنيات عالية معقدة للمعاينة والنمذجة وإطاراً للمعاينة ذا نوعية عالية يتيح المعاينة على مستويات جغرافية منخفضة جداً ولا يستغني الأمر في هذه الحالة عن ملف رئيسي للعناوين يجري تحديثه سنوياً كما يقتضي مشاورات ناجحة حول النهج مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك السلطات الحكومية على المستويات الوطنية والمحلية ومجتمع مستعملي البيانات، وأهم ميزات هذا النهج هو تجديد البيانات بشكل متواتر فالتعداد التقليدي يقدم معلومات حديثة كل خمس أو عشر سنوات بينما يقدم التعداد المتجدد تجديدات سنوية، ومن المزايا الأخرى لهذا النهج تحقيق الاتساق في عبء التعداد، بدلا من التكلفة العالية والعمالة الكثيفة التي يتطلبها التعداد التقليدي، كذلك يمكن تحسين العملية سنة بعد أخرى وتجربة تكنولوجيات جديدة، أما العيب الرئيسي فهو أن هذا النهج لا يقدم صورة متزامنة سريعة لمجموع السكان، وهو أمر يعقد إجراء مقارنات بين المناطق بسبب اختلاف أوقات العد حتى مع تعديل البيانات التي يتم جمعها في تواريخ مختلفة لكي تشير إلى نفس الفترة المرجعية وهو تفاوت يصل عادة إلى عامين أو ثلاثة أعوام لإتاحة الفرصة لتجميع عمليات المسح السنوية، وعلاوة على ذلك، وبما أن التعداد المتجدد يغطي جميع أنحاء البلد على مدى فترة طويلة من الزمن فإنه يحدث أن يتنقل بعض السكان، ومن الممكن في هذه الحالة أن يجري المسح على بعض الأفراد عدة مرات بينما يسقط آخرون من المسح ونتيجة لذلك قد لا نصل إلى الشمولية المطلوبة ما لم تجر عمليات تنقيح منهجية واعية.