0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج التعليمية بواسطة (4.2مليون نقاط)

نبل وكرم للمقنع الكند؟ 

وإِنَّ الَّذي بَيني وبين بني أبي، وبين بني عمي لمختلف جداً. 

أراهم إلى نصري بطاء وإن هم، دعوني إلى نصر أتيتُهم شَداً. 

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم، وإن يهدِمُوا مجدي بنيت لهم مجدا. 

وإن ضيعوا غيبي حفظتُ غيوبَهم، وإن هم هَووا عَنِّي هَويت لهم رُشدًا. 

وإِن زَجَروا طيراً بِنَحْسٍ تمر بي، زجرتُ لهم طيراً تمر بهم سعداً. 

ولا أحمل الحقدَ القديم عليهِمُ، وليس رئيس القومِ مَنْ يَحملُ الحقداً. 

لهم جُلُّ مالي إِن تَتَابَع لي غني، وإن قل مالي لم أكلفهم رفداً. 

وإنّي لعبد الضيف مادام نازلاً، وما شيمةٌ لي غيرُها تُشبِهُ العَبْدا. 

قصيدة نبل وكرم للمقنع الكندي

التعريف بالشاعر؟ 

المقنّع الكندي من شعراء العصر الأموي، واسمه محمد بن ظفر بن عمير بن أبي شمر، من بني كندة، ولقب بالمقنع لأنه كان يقنع وجهه، وهو صاحب سيادة في قومه وكان كثير السخاء لا يرد سائلاً عن شيء. 

جو النص؟ 

في هذه الأبيات يأسى الشاعر من سلوك أهله وقومه نحوه، ولكنه يقبل عليهم ويحرص على ما يرفع شأنهم ويحافظ على كرامتهم لا على ما يؤذيهم، ويذكر شمائله الطيبة من شجاعة ونبل وسماحة وكرم، وهي صفات تميز بها الإنسان العربي ومجدها الشعراء لتظل مثلاً رفيعة سائدة بين الناس. 

المعنى الإجمالي؟ 

اشتمل النص على الفكرتين الآتيتين؟ 

١. أوجه الخلاف بين الشاعر وإخوته وأبناء عمه في المعاملة. 

٢. الجود والكرم من الصفات التي يتحلى بها الشاعر. 

يشوقنا الشاعر إلى نوع العلاقة التي بينه وبين أقاربه في البيت الأول بأنها مختلفة جداً، فعندما نستمع إلى ذلك نتطلع إلى معرفة السر في هذا الاختلاف ويذكر لنا ذلك في الأبيات التالية للفقرة الأولى موضحاً اختلاف معاملته عن معاملتهم له على نحو من التفصيل، فهم لا يسرعون إلى نصرته وهو مسرع إلى نصرتهم متى دعوه إلى ذلك، وإذا ذكروه بسوء في غيبته حفظ غيبتهم، ولا يذكرهم بسوء وإن حاولوا هدم أعماله المجيدة حرص على ذكر محاسن أعمالهم ليرفع شأنهم، وإن قالوا عليه بما يكره وهو غير حاضر أو سمعوا أحداً يذكره بسوء فلا يدافعون عنه بينما هو يمسك لسانه ولا يذكرهم بما يؤذيهم، وإن أحبوا له الضلال طلب لهم الرشاد وإن تمنوا له الشر رجا لهم الخير ومع كل ما صدر منهم من إساءة فإنه لا يحمل حقداً لهم فهو رئيس القوم، ومن شأن الرئيس أن يكون واسع الصدر متسامحا مع أهله والآخرين وقد عبر الشاعر عن حسن معاملته لأخوته، وأبناء عمومته تعبيراً يحتوي على كثير من العواطف التي تؤثر في النفس على الرغم مما يصدر منهم ما يؤذيه، وقد عرض ذلك الاختلاف في المعاملة بتعبيرات بارعة جمع فيها بين الشيء وضده ليوضح المعنى من موقفين مختلفين هما البطء والإسراع الهدم والبناء الضياع والحرص الغي والرشد النحس، والسعد كذلك في صوره الطريفة في قوله أكلوا لحمي فإنه يتخيلهم وحوشاً ضارية تأكل لحمه، وقوله يهدموا مجدي يتخيل مجده قصراً شامخاً يهدمونه ومع ذلك لا ينال من مجدهم بل يبنيه أثم يلفت انتباهنا إلى بعض العادات التي كانت سائدة قبل الإسلام كإثارة الطير ليكون فأل شؤم، أو فأل سعد بناء على اتجاهه يميناً أو شمالاً وأخيراً يفتخر الشاعر بما يتحلى به من صفة الجود فهو يفيض على أهله بماله وثروته ولا يبخل عليهم وإذا قل ماله، أو افتقر يوما لا يطلب منهم ما يسد حاجته وقد حرص أن يضع أم أمامنا دليلاً علی کرمه فصور نفسه عبداً لضيفه يقوم على خدمته كما يقوم العبد على خدمة سيده، وليس في خلقه ما يشبه أخلاق العبيد إلا هذه الصفة. 

إسما الزمان والمكان؟ 

الكلمات التي تحتها خط في المجموعة الأولى، هي مطلع ملعب مجرى إذا نظرت إلى معاني الكلمات فماذا تجد ترى الكلمة مطلع تدل على زمان الطلوع وكلمة ملعب تدل على مكان اللعب، وكلمة مجرى تدل على مكان الجريان فهي إذن أسماء تدل على زمان وقوع الفعل أو مكانه، وكل اسم يدل على زمان الفعل يسمى اسم زمان، وكل اسم يدل على مكان الفعل يسمى اسم مكان، وإذا تأملت الأسماء مطلع ملعب مجرى تجدها على وزن مَفْعَل فما سبب مجيء اسمي الزمان والمكان على هذا الوزن، لمعرفة السبب يمكن رد الكلمات إلى أصولها الثلاثية، فالاسم مطلع فعله الماضي طلع، وهو صحيح الأول والآخر، ومضارعه تطلعُ تجده مضموم العين والاسم تلعب فعله الماضي لعب، وهو صحيح الأول والآخر، ومضارعه يلْعَبُ تجده مفتوح العين أما الاسم مجرى يكون الماضي، والمضارع منه جرى يجري لاشك أنك تجده فعلاً معتل الآخر ومثل هذه الأسماء مَرْسَى مَرْمَى إذن يجيء اسما الزمان والمكان على وزن مَفْعَلُ من الفعل الثلاثي الصحيح الأول، والآخر الذي عين مضارعه مضمومة، أو مفتوحة، أو الفعل الثلاثي المعتل الآخر، وفي المجموعة الثانية الكلمتان اللتان تحتمهما خط هما معرض، موعد، إذا تأملتهما تجد الاسم معرض يدل على مكان العرض، والاسم موعد يدل على زمان الوعد، وقد جاء كل منهما على وزنه مَفْعِل، لكن لماذا جاءت الكلمتان هنا على هذا الوزن مع أنهما اسما زمان ومكان، لمعرفة ذلك يمكن أن نعيد الكلمتين إلى أصولهما الثلاثية فالاسم مَعْرِض فعله الماضي عرَضَ وهو صحيح الأول والآخرة ومضارعه يَعْرِضُ تجده مكسور العين، ومثل هذا الاسم مهبط أما الاسم موعد فيكون الماضي والمضارع منه وعد عد تجده فعلاً معتل الأول ومثل هذا الاسم موسم موطن، وهذا شأن الفعل الثلاثي صحيح الأول والآخر الذي عين مضارعه مكسورة وكذلك الفعل الثلاثي المعتل الأول وفي المجموعة الأخيرة الكلمات التي تحتها خط هي : ملتقى، مستودع، مستقر، تجدها أيضاً تدل على زمان الفعل أو مكانه فالاسم ملتقى يدل على مكان اللقاء والاسم مستودع يدل على مكان الاستيداع والاسم مستقر تدل على زمان الاستقرار وإذا أعدنا الكلمات إلى أفعالها، وهي التقى استودع استقر نجدها أفعالاً غير ثلاثية الأحرف لكن كيف يُصاغ منها اسما الزمان والمكان، نستخرج مضارع كل فعل منها فيكون على الترتيب التقى يلتقي ملتقى استودع يَسْتودع مُستودع استقر يَستَقر مُسْتَقَر فماذا تلاحظ مما سبق أظن أنك ترى أننا نبدل حرف المضارع ميماً مضمومة ونفتح ما قبل آخره فيكون على وزن اسم المفعول من غير الثلاثي وهذا شأن اسمي الزمان والمكان، إذا كان فعلهما من غير الثلاثي والآن لاحظ معنا التالي قلنا الحديقة ملعب الأطفال ولو قلنا الصباح ملعب الأطفال، ما المعنى الذي تفهمه من كلمة الملعب، تجد كلمة ملعب في الجملة الأولى تدل على اسم مكان، وفي الجملة الثانية تدل على اسم زمان، إذن الأسلوب الذي ترد فيه الكلمة هو الذي يحدد دلالتها على الزمان والمكان. 

نلاحظ أن؟ 

اسمي الزمان والمكان اسمان مشتقان يدلان على زمان الفعل، أو مكانه يصاغ اسما الزمان والمكان، من الفعل الثلاثي المجرد على وزنين. 

۱. مَفْعَل إن كان المضارع مضموم العين أو مفتوحها أو كان الفعل معتل الآخر

۲. مفعل إن كان المضارع مكسور العين أو كان الفعل معتل الأول صحيح الآخر ويُصاغ اسما الزمان والمكان من الفعل غير الثلاثي على زنة اسم المفعول. 

قالت لي الحجارة للشاعر سليمان العيسى؟ 

لا يملكون سوى الحجارة، أطفالنا المتشبثون بأرضهم وبشمسهم، وبزهرة الرمان والزيتون في أيديهم، لا يملكون سوى الحجارة، أطفالنا المتشبثون بأرضهم وبشمسهم، سيجازفون ببؤسهم وخيامهم، وبكسرة الخبز التي يبست على فمهم، نعم، ويفجرون الأرض تحتك، أيها الغبش الدخيل، وليس في أيديهم غير الحجارة، أطفالنا ليسوا على عجل، فعبئ جيداً باقي رصاصك، وانزل الميدان، سوف تراهم أبداً هنالك، بانتظارك، عند جذع النخلة العاشوا، ومات جدودهم في ظلها، ستراهم أبداً هنالك، أيها الغازي الدخيل، يبارزونك، يهزمونك بالحجارة، إني لألمح في التراب المستباح، بداية الطوفان، ألمح في حطام السيف أغنية، أقول السيف لم يفقد غراره. 

التعريف بالشاعر؟ 

ولد الشاعر سليمان العيسى عام ۱۹۲۱ ميلادي، في قرية النعيرية غربي مدينة أنطاكية التاريخية في لواء الاسكندرونة، وبدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، وانتقل إلى سوريا، وشارك رفاقه الكفاح ضد الانتداب الفرنسي، وذاق مرارة التشرد ودخل السجن أكثر من مرة له ستة مجلدات للكبار، منها مجلد بعنوان ديوان اليمن، وحوالي عشرة للأطفال حصل على جائزة لوتس للشعر من اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا. 

جو النص؟ 

إن الانتفاضة الفلسطينية تمثل روح المقاومة في هذه الأمة وإن منظر الطفل الفلسطيني يواجه الدبابة الإسرائيلية بحجر ليدل على أننا أمة لا تموت وقد تأثر الشاعر بأحداث الانتفاضة، وهذا نص من قصيدة له من الشعر الحديث. 

المعنى الإجمالي؟ 

اشتمل النص على الأفكار الآتية:

١. الحجارة سلاح أطفال فلسطين الوحيد. 

٢. أطفال فلسطين متمسكون بأرضهم. 

٣. النصر محقق مهما طالت المعركة. 

وحول ذلك يبدأ الشاعر قصيدته تحت عنوان قالت لي الحجارة، حيث صور الحجارة إنساناً يتكلم، فيقول إن سلاح أطفالنا في فلسطين هو الحجارة التي ليس لهم غيرها سلاحاً، ولا يستطيع أن يصادره عليهم أحد وهم متمسكون بأرضهم وبحقهم في الحياة، عليها باستقرار وسلام وقد وظف الشاعر لبيان ذلك الحق مجموعة من الرموز شمسهم زهرة الرمان زهرة الزيتون، وفي المقطع الثاني يقول إن هؤلاء الأطفال من أجل تحقيق حلمهم هذا سيخاطرون بكل شيء، ولو خسروا مقومات حياتهم البائسة من خيام، وكسرة خبز يبست على الأفواه، واستعصت على البلع في ظل الاحتلال الذي رمز له الشاعر بكلمة الغبش، الذي مهما استمر لا يستطيع أن يقاوم ضوء الصبح القادم لا محالة، ويشير المقطع الثالث إلى أن أطفال فلسطين، يدركون أن المعركة طويلة فلتستعد أيها الدخيل، فالأطفال في انتظارك في ساحة المعركة على هذه الأرض العربية، أرض الجدود فهنا سينازلونك، وينتصرون طال الزمان أو قصر، ويستخدم الشاعر هنا كلمة نخلة رمزاً للأرض العربية ثم يذكر الشاعر أنه يكاد يرى بداية الثورة الهادرة التي ستجرف كل من يقف في طريقها، وقد استخدم لذلك كلمة الطوفان، ويذكر الشاعر السيف وهو رمز المجد وعزة العرب والمسلمين، ليقول إنه يرى في ذلك السيف المحطم أغنية للأمل ويرى أن ذلك السيف لم يفقد حده تأكيد على روح المقاومة وإرادة النضال، وتكرار الشاعر عبارة لا يملكون سوى الحجارة يدل على إشفاقه على هؤلاء الأطفال الذين تخلت عنهم الأمة وعلى إعجابه بهم في نفس الوقت، وقد استخدم الشاعر الرمز وهو من سمات الشعر الحديث الذي يعتمد على التفعيلة وفيه حل المقطع محل البيت المؤلف من شطري. 

اسم الآلة؟ 

الكلمات التي تحتها خط في المجموعة الأولى، علام تدل الكلمة الأولى مغزل، إنها تدل على الأداة المستخدمة في الغزل، وهي اسم مشتق من الفعل الثلاثي غزل الكلمة الثانية تدل على الأداة المستخدمة في الحرث، وهي اسم مشتق من الفعل الثلاثي تأمل أيضاً الكلمة الثالثة مطرقة تجدها تدل على الآلة المستخدمة في، وهي اسم مشتق من الفعل طرق، وهكذا فاسم المشتقات يصاغ للدلالة على الأداة التي يقع الآلة من بواسطتها الفعل، وإذا تأملنا في أوزان هذه الأسماء نجدها مغزل على وزن مفعل، و محراث على وزن مفْعَال، و على وزن مِفْعَلَة، وهذه هي الأوزان القياسية التي يصاغ عليها اسم الآلة فمن الفعل ثقب، مثلاً نستطيع أن نصوغ اسم الآلة فنقول مثقب، أو مثقاب، أو مثقبة، وهكذا إذا انتقلنا إلى أمثلة المجموعة الثانية نجد الكلمتين اللتين تحتهما خط الكلمة الأولى هي، أداة للنخل ومشتقة من الفعل نخل، والكلمة الثانية مشط أداة  وهي مشتقة من الفعل مشط، وإذا تأملنا وزن كل من هاتين الكلمتين نجده قد خرج عن الأوزان القياسية المذكورة آنفا مفعل مفعال مفعلة، وقد نطقت هكذا كما سمعت عن العرب ومثلها مُدق و مُكحلة وغيرها، أما في المجموعة الثالثة فالكلمتان اللتان تحتهما خط وكل منهما اسم آلة أيضاً ولكنه جامد كما ترى لم يشتق من فعل ومثله، فأس، سكين، قدوم، وهي كسابقتها مقصورة على السماع عن العرب. 

نلاحظ أن؟ 

اسم الآلة اسم مشتق من الفعل الثلاثي للدلالة على الأداة التي وقع الفعل بواسطتها أنواعه :

۱. مشتق يأتي على الأوزان القياسية وهي مفعل مفعال مفعلة. 

۲. مشتق ومخالف للأوزان القياسية وهو مقصور على السماع عن العرب. 

٣. جامد لم يؤخذ من فعل وهو أيضا مقصور على السماع عن العرب. 

تحديات الأمة للشاعر عبد الله البردوني؟ 

ما أصدق السيف إن لم يَنْضِه الكذِبُ، واكذب السيفَ إِن لم يَصِدقِ الغَضَبُ. 

وأقبح النصر نصر الأقوياء بلا، فهم سوى فهم كم باعوا وكم كسبوا. 

أدهى من الجهل علم يطمئن إلى، أنصاف ناس طغوا بالعلم. 

قالوا هم البشر الأرقى وما أكلوا، شيئاً كما أكلوا الإنسان أو شربوا. 

ماذا جرى يا أبا تمام تسألني، عفواً سأروي ولا تسأل وما السبب. 

يدمي السؤالُ حياءً حين تسأله، كيف احتفتُ بالعدى حيفا أو النقب. 

اليوم عادت علوجُ الروم فاتحةً، وموطنُ العرب المسلوب والسلَبُ. 

وما تزال بحلقي ألفُ مُبكِيةٍ، من رهبة البوح تستحيي وتضطرب. 

حبيب هذا صداك اليوم أنشده، لكن لماذا ترى وجهي وتكتئب. 

سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا، يوماً ستحبل من إرعادنا السحب. 

الا ترى يا أبا تمام بارقنا، إنَّ السماءَ تُرجى حين تحتجب.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
التعريف بالشاعر؟

عبد الله البردوني شاعر يمني كبير، وُلِدَ بقرية بردون بمحافظة ذمار، أثرى المكتبة العربية بالعديد من دواوين الشعر والكتب النثرية في مجال النقد والأدب، وتاريخ الأمة المعاصر توفي رحمه الله في ٢٠٠٠ ميلادي، نال العديد من الجوائز العالمية امتاز شعره بجزالة اللفظ، وقوة المعنى، واهتم كثيراً بالقضايا الوطنية، والقومية، وظل عطاؤه مستمراً حتى وافته المنية، في صنعاء عن عمر ناهز اثنين وسبعين عاماً رحمه الله.

جو النص؟

تعرضت امرأة عربية للمهانة من جندي رومي في عمورية، فاستنجدت هاتفة باسم الخليفة العباسي المعتصم بالله، فلبّى نداءها وفتح عمورية بجيش جرار وانتصف المظلمتها، خلد هذه الواقعة الشاعر العباسي حبيب بن أوس الملقب بأبي تمام، في قصيدته المشهورة التي مطلعها، السيف أصدق إنباء من الكتب، في حده الحد بين الجد واللعب.

نظم الشاعر عبد الله البردوني، هذه القصيدة تحديات الأمة على وزن قصيدة أبي تمام، ضمنها رؤية صادقة لواقع الأمة المعاش، وتقدم بها إلى المؤتمر الثقافي الذي عُقد بمدينة المربد بالعراق في العام ١٩٧١م، بمناسبة إحياء ذكرى أبي تمام، حظيت هذه القصيدة بإعجاب المشاركين ونالت جائزة المؤتمر.

المعنى الإجمالي؟

اشتمل النص على الأفكار الآتية

١. النصر يكمن في صدق الإرادة

٢. افتقار أعداء الأمة للمثل والقيم الإنسانية

٣. التحديات الجسام التي تواجه الأمة

٤. قدرة الأمة على تحقيق النصر

استهل الشاعر قصيدته بعبارات موحية، صاغها بشكل حكمة مفادها أن النصر لا يتحقق إلا بتوافر الإرادة التي لا يشوبها الخذلان والتردد، ورسم صورة رائعة لتوضيح المعنى الذي يسعى إليه في قوله ما أصدق السيف إن لم ينضه الكذب، ثم بدأ يكشف صفات أعداء الأمة الذين امتلكوا عوامل القوة، ولكنهم افتقدوا أبسط مقومات القيم الإنسانية، فصور نصرهم بالقبح كونه اعتمد على القوة الغاشمة دون أي هدف سام، ووصف علمهم بأنه أفظع من الجهل لأنهم تجبروا به وسخروه للسطو، حقوق الناس دون وجه حق، وسخر منهم وصفوا أنفسهم بأنهم أكثر شعوب الأرض رقياً وتقدماً، فقال إنَّهم في حقيقة الأمر أشبه بحيوانات مفترسة لا يعيشون إلا على مآسي الناس عندما واستلاب حقوقهم، وقد أوجز ذلك في قوله قالوا هم البشر الأرقى فما أكلوا شيئاً كما أكلوا الإنسان، وكأن الشاعر يشير بذلك إلى تلك الحملات الاستعمارية التي اتصفت بالهمجية، وتعرضت لها الأمة العربية والإسلامية، منذ الغزوات الصليبية إلى الحقبة الاستعمارية في العصر الحديث، ومن ذلك سطوة الصهاينة على الأرض الفلسطينية، ثم انتقل الشاعر في حركة حيوية ممتعة الأسلوب والمضمون وأجرى حواراً مع الشاعر أبي تمام فأبو تمام يسأل عن سبب تراجع الأمة حضارياً وافتقارها لأسباب القوة، ماذا جرى يا أبا تمام تسألني، والشاعر يستخدم في رده أسلوباً غاية في التأثير بقوله يدمي السؤال حياء حين تسأله فصور السؤال في شخصية حيَّةٍ مجسدة تكتنفه حالتان، الحالة الأولى تغطيه الدماء، من هول الفاجعة التي منيت بها الأمة بفقدانها لفلسطين التي رمز إليها بعبارة كيف احتفت بالعدى حيفا أو النقب، والحالة الثانية يغلبه الحياء لشعوره بالمرارة نظراً للفارق الشاسع بين ما كانت عليه الأمة في عهد أبي تمام من العزة والمجد، وبين حالها اليوم ثم يسترسل الشاعر في إبراز التحديات التي بليت بـهـا الأمـة فـهـاهـي غزوات الأعداء تعود من جديد، وهناك العديد من المآسي التي رمز إليها بعبارة ألف مبكية واستخدم أسلوباً جمالياً موحياً عند اعتذاره عن شرح مبكياته بقوله من رهبة البوح تستحيي وتضطرب فتحقق له بهذا الإيحاء الجميل الموجز في صمته عن الحديث، إظهار خطورة ما تتعرض له الأمة من أعدائها، واختتم الشاعر قصيدته بالأمل، والمستقبل الواعد لنهضة الأمة العربية والإسلامية، وقدرتها على قهر أعدائها واستعان على ذلك بألفاظ معبرة اختارها بعناية وضمنها معاني قوية غاية في الروعة في قوله يوماً ستحبل من إرعادنا السحب، و ترى يا أبا تمام بارقنا و إن السماء ترجى حين تحتجب، ويمكن أن نوجز هذه الصورة الجميلة في الآتي، يا حبيب لا تبتئس ولا تحزن من عدم رؤيتك للقدرات العظيمة، والهمم العالية التي طالما عرفتها في الأمة، فالاحتجاب الذي أصابها بفعل غزوات الأعداء الشرسة ولسعاتهم المحرقة سيعقبه قريباً نصر مبين قد بدت ملامحه فانظر إليه وتفاءل، ودعم فكرته هذه بالربط بين صورة الاحتجاب الذي أصاب الأمة واحتجاب السماء وراء السحب، فكما أن الرعد ونزول المطر يعقبان احتجاب السماء فإن زلزلة الأعداء وتحقيق النصر يعقبان احتجاب الأمة وضعفها.

من رسالة للجاحظ؟

واعلم أنَّ الحكماء لم تذمّ شيئاً ذَمَّها أربعَ خِلال أولها الكذبُ فإِنَّهُ جِماعُ كلِّ شر، وقد قالوا لم يكذب أحدٌ قطُّ إِلا لصِغَرِ قدرِ نفسه عنده، وثانيها الغضَبُ فإِنَّهُ لوْمٌ وسوء مقدرة وثالثها الجَزَعُ عند المصيبة التي لا ارتجاعَ لها فإنّهم لم يجعلوا لصاحب الجَزَعِ في مثل هذا عُذراً لما يتعجل من غمّ الجَزَعِ مَعَ عَلْمِهِ بفوتِ المجزوع عليه ورابعها الحَسَدُ، قالَ بعض الحكماء الحسدُ خُلقٌ دنيء، ومن دناءتهِ أَنَّهُ يبدأُ بالأقرب، وزعموا أَنَّهُ لم يغدر غادر قطُّ إِلا لصغر همته عن الوفاء، وبقدر ما ذمّت الحكماء هذه الخلال الأربَعَ فكذلك حَمِدَتْ أضدادها من الأخلاق فأكثرت في تفصيلها الأقاويل، وضربت فيها الأمثال وزعمت أنها أصل لكل كرم، وجمَاعٌ لكل خير، وأن بها تنال جسام الأمور في الدُّنيا، والدين، فاجعل هذه الأخلاق إماماً لكَ ومَثَلاً بين عَيْنَيْكَ وروّض عليها نفسَكَ وحكمها في أمرك تَفُرُ بالراحة في العاجل والكرامة في الأجل، واحذر خَصْلةً رأيت الناس قد استهانوا بها، وضيعوا النظر فيها مع اشتمالها على الفساد وقدحها البغضاء في القلوب والعداوة بين الأوداء، وهي المفاخرة بالانساب واعلم أنك موسوم بسيماء من قارنت ومنسوب إليك أفاعيلُ مَنْ صاحبت فتحرر من دُخَلاءِ السُّوءِ ومجالسة أهل الريب، وقد جرت لك في ذلك الأمثال وسطرت لك الأقاويل، فقالوا المرء حيث يجعل نفسه، وقالوا يُظنُّ بالمرءِ مَا يُظَنُّ بقرينِهِ، واعلم أنَّ المرء بقدر ما يسبِقُ إِليهِ يُعرفُ وبالمستفيض من أفعاله يُوصَفُ، فاجهد أن يكون أغلب الأشياء على أفاعيلك ما تحمدُهُ العوام ولا تدمهُ الجماعات، فإِن ذَلِكَ يُعفي على كلِّ خَلَل إِنْ كانَ فبادر السنة، الناسِ فاشْغَلها بمحاسنك فإِنَّهم إلى كلِّ شيءٍ سِرَاعُ، واقصد في مزاحِكَ فإِنَّ الإفراط فيه يَذْهَبُ بالبهاء، ويُجري عليك أهل الدناءة وإنَّ التقصير فيه يقبضُ عنك المؤانسين.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...